في خطوة قد تعتبر نهاية لحقبة و ولادة لجيل جديد من السيارات الخارقة، أعلنت بورشه رسميًا عن بيع حصصها في شركتي بوجاتي و ريماك ، لتحمل الشركتان مستقبلهما بأيدي مختلفة بعيدًا عن مجموعة فولكس فاجن.
تذكر هذه الخطوة الكثيرين باسم لن ينسى في تاريخ الهندسة الألمانية: فرديناند بيش، الرجل الذي أنقذ بوجاتي من الانهيار عام 1998 ليعيدها إلى قمة مجدها، مخلفًا وراءه إرثًا من الإصرار على الكمال التقني. لكن الزمن تغير، و معه تغيرت الحسابات داخل مجموعة فولكس فاجن و بورشه نفسها.
ريماك تتولى القيادة
في 24 أبريل، وقعت بورشه اتفاقًا لبيع حصصها إلى كونسورتيوم بقيادة شركة HOF Capital الأمريكية تمثل (أنسي ساويرس-هشام الحداد-فادي يعقوب) ، و يضم التحالف أيضًا استثمارات من Blue Five Capital من أبوظبي وعددًا من المستثمرين الأوروبيين بصفقة تقدر باكثر من 1.2 مليار دولار أمريكي .
قبل هذه الخطوة، كانت بورشه تمتلك 45٪ من مشروع بوجاتي و ريماك المشترك و 20.6٪ من مجموعة ريماك الكرواتية.
مع اكتمال الصفقة بعد الإجراءات التنظيمية المعتادة، ستخضع بوجاتي بالكامل لإدارة شركة ريماك الكرواتية، المتخصصة في تقنيات السيارات الكهربائية و العالية الأداء.
لماذا قررت بورشه البيع الآن
وراء الكواليس، يبدو أن القرار لم يكن مفاجئًا تمامًا.
فبورشه أعلنت أن صافي أرباحها تراجع بنسبة 91.4٪ خلال عام 2025، بينما تعاني مجموعة فولكس فاجن من تحديات في الحفاظ على مكانتها في سوق المركبات الكهربائية.
الظروف الاقتصادية و تغير اتجاهات الصناعة جعلت من المنطقي أن تمنح بورشه مساحة أكبر للشركات المختصة مثل ريماك لتقود المرحلة الجديدة.
و من منظور آخر، ترى بورشه أن بوجاتي أصبحت الآن جاهزة للاعتماد على نفسها، خاصة بعد إثبات ريماك لقدراتها في الجمع بين الأداء الخارق و التقنيات المتقدمة.
ريماك تكتب المستقبل و بوجاتي توربيون تدخل العصر الهجينة
في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه بورشه بيع حصصها، كشفت أيضًا عن كايين كوبيه الكهربائية بقوة مذهلة تصل إلى 1,139 حصانًا. لكن كل هذا يبدو متواضعًا أمام ما قدمته بوجاتي بقيادة ريماك .
فأحدث سيارات بوجاتي، Tourbillon، تعتمد على نظام هجين يجمع بين محرك V16 طبيعي التنفس و ثلاث وحدات كهربائية (اثنتان في الأمام و واحدة في الخلف). و النتيجة قوة خيالية تبلغ 1,775 حصانًا و سرعة قصوى تصل إلى 445 كلم/س
كما يمكنها السير لمسافة تصل إلى 60 كم بالكهرباء فقط حسب دورة WLTP.
هذه الأرقام ليست مجرد تفاخر، بل دليل على أن بوجاتي تحت قيادة ريماك تمضي بثبات نحو مزيج من الأداء الأسطوري و التقنية المستقبلية.
من الإرث إلى المستقبل
رحيل بورشه عن بوجاتي يرمز لتحول كبير في فلسفة الصناعة.
فبينما كان بيش يؤمن بالكمال الميكانيكي المطلق كما في مشاريع مثل Volkswagen Phaeton و XL1، نرى اليوم تركيزًا جديدًا على الكهرباء و النظام الهجين كالمحور الأساسي للابتكار.
و رغم خروج بورشه من بوجاتي، إلا أن بصمة ريماتش لا تزال حاضرة في سيارات بورشه نفسها. فكل من 911 كاريرا GTS و 911 توربو S تستفيد من تقنيات منظومة T-Hybrid التي طورتها ريماك في كرواتيا.
خلاصة الحدث
انسحاب بورشه من بوجاتي و ريماك ليس انهيارًا بقدر ما هو نقطة تحول تاريخية.
بورشه تركز على التحول الكهربائي و السيارات الإنتاجية عالية الكفاءة، بينما تتفرغ ريماك لتقود أسطورة بوجاتي نحو مستقبل مختلف أقوى، أسرع، و أكثر جرأة.
و بينما تتغير الأسماء و الملكية، يبقى الشغف بالسرعة و الهندسة الخارقة هو العامل الوحيد الثابت في عالم السيارات، عالم لا يعرف التوقف بل فقط التسارع نحو المستقبل.






