كأنها لا تعرف التقاعد بعد أكثر من عقد على انتهاء إنتاج بوجاتي فيرون، ما زالت الشركة الفرنسية بوجاتي تعيد الحياة إلى نموذج فيرون التجريبي لإحياء أسطورة سياراتها الخارقة، و هذه المرة عبر قصة مثيرة تجمع بين التاريخ، السرعة، و الدقة في التفاصيل.
إحياء أسطورة من الماضي
قامت بوجاتي مؤخراً بترميم نموذج تجريبي من فيرون، كان له دور محوري في تطوير النسخة التي حطمت الرقم القياسي العالمي للسرعة عام 2010. هذا النموذج لم يكن من بين الخمس سيارات “Super Sport World Record Car Edition” التي بيعت لعملاء محددين آنذاك، بل هو في الحقيقة السيارة السادسة
قطعة نادرة تحمل في طياتها تاريخاً حافلاً بالتجارب و الطموح.
بدأت قصته كسيارة ما قبل الإنتاج (Pre-Production Prototype)، استخدمتها بوجاتي في الاختبارات و الأبحاث. و مع مرور الوقت، انتقلت إلى أيدي خاصة، قبل أن تعود مجددًا إلى المصنع الفرنسي في مولشيم لإعادة الحياة إليها من جديد.
تفاصيل الترميم و الهوية الجديدة
تمت عملية الترميم على مدار ستة أشهر من العمل الدقيق، لتستعيد السيارة بريقها مع طلاء أسود و برتقالي يجمع بين الأناقة و الجرأة، بالإضافة إلى هيكل من ألياف الكربون المكشوفة.
و رغم استبدال بعض القطع الأولية بأجزاء من النسخة الإنتاجية النهائية، إلا أن القلب بقي كما هو:
– المحرك W16 سعة 8.0 لتر مع أربع شواحن توربينية
– القوة: 1,183 حصانًا
– العزم: 1,500 نيوتن متر
– ناقل حركة أوتوماتيكي مزدوج القابض من سبع سرعات
– نظام دفع رباعي
و قد قطعت هذه السيارة أكثر من 70,800 كيلومتر في مسيرتها؛ رقم مذهل بالنسبة لفيرون تعد أغلب نسخها سيارات عرض أكثر من كونها سيارات قيادة فعلية.
من مختبرات بوجاتي إلى الأضواء
لم تكن هذه الـ “فيرون” مجرد أداة اختبار فنية، بل استخدمتها بوجاتي أيضاً لأغراض تسويقية و إعلامية.
شاركت في جولات عالمية، ظهرت في جلسات تصوير و مناسبات جمعت الصحافة و محبي السيارات الفاخرة، و كانت واجهة مثالية لتعريف العالم على الأداء المجنون الذي تعد به Super Sport.
و رغم أنها لم تكن السيارة التي خاضت تجربة السرعة الرسمية و حققت رقم 267.8 ميل في الساعة (431 كم/س) بقيادة بيير-هنري رافانيل، إلا أنها كانت الخطوة الحاسمة التي مهدت لذلك الإنجاز التاريخي.
أما سيارات العملاء الخمس التي حملت اسم “World Record Car Edition”، فكانت محدودة إلكترونيًا عند 258 ميل في الساعة (415 كم/س) حفاظًا على سلامة الإطارات.
ما وراء السرعة قيمة استثنائية و ندرة لا تقدر بثمن
رغم أن هذا النموذج لا يعد من ضمن الـ 450 سيارة إنتاجية رسمية من فيرون، إلا أن قيمته تاريخية و عاطفية أكثر من أي إصدار آخر. فهو نموذج اختبار، عاش التفاصيل، و شارك في ولادة حقبة جديدة من السيارات الخارقة.
و لم تكشف بوجاتي عن سعر بيعها، ولكن يمكن تخيّل أنه بلغ أرقاماً فلكية تليق بتاريخها و مكانتها. فامتلاك مثل هذه السيارة أشبه بالحصول على قطعة من تاريخ بوجاتي الحديث، و هو حلم لا يتحقق إلا لعدد محدود من المقتدرين.
كلمة أخيرة
ترميم بوجاتي فيرون التجريبية ليس مجرد خطوة تجارية، بل رسالة من الشركة لعشاقها مفادها:
أن الأسطورة لا تموت، بل تعاد صياغتها لتستمر في إلهام عالم السرعة و الهندسة الفائقة.
إنها ليست مجرد سيارة خارقة، بل رمز للفكر الهندسي الفرنسي في أبهى صوره فيرون التي مهدت الطريق نحو المجد، تعود اليوم لتذكر الجميع بمعنى الكمال على أربع عجلات.






