في عالم السيارات الكلاسيكية، هناك سيارات تبنى لتباع، و أخرى تبنى لتروي قصة. و من بين هذه القصص النادرة تظهر سيارة كرايسلر سكيميتار (Scimitar All-Purpose Sedan) تحفة فنية من عام 1959 تحمل توقيع المصمم الأمريكي الشهير بروكس ستيفنز، و المبنية على قاعدة كرايسلر نيويوركر.
قد تبدو للوهلة الأولى كواجون عادية من زمن ما بعد الحرب، لكنها في الحقيقة كانت ثورة فكرية في وقت كان فيه الصدأ عدواً لكل سيارة تسير على الطرق الأمريكية في الشتاء .
حلم الألمنيوم في زمن الصدأ
في خمسينيات القرن الماضي، عندما كانت هياكل السيارات الفولاذية تتآكل بسرعة، قررت شركة Olin Corporation أن تقدم للعالم دليلاً على أن الألمنيوم هو المستقبل. و لتحقيق هذا الهدف، استعانت بالمصمم الصناعي الشهير بروكس ستيفنز، الذي عرف لاحقاً بابتكاره لسيارات مثل جيب Wagoneer و سيارة Excalibur الفريدة.
ستيفنز لم يكتفي بتصميم سيارة واحدة، بل ابتكر ثلاث نسخ من مشروع كرايسلر سكيميتار (Scimitar):
- النسخة العجيبة التي بين أيدينا: All-Purpose Sedan، و هي مزيج بين الواجون و البيك أب.
- نسخة Hardtop Convertible ذات السقف القابل للطي.
- نسخة Town Car Phaeton الفاخرة بأربعة أبواب.
جميعها كانت تصنع من مزيج من الألمنيوم و الفولاذ، مع تركيز خاص على الأجزاء الأكثر عرضة للتآكل، لإثبات أن المتانة يمكن أن تأتي بخفة الوزن و أناقة التصميم.
من روح كرايسلر و مهارة الألمان
الميكانيكا جاءت من كرايسلر نيويوركر 1959، بمحرك ضخم من نوع V8 سعة 6.8 لتر يولد حوالي 350 حصاناً. مع ناقل الحركة الأوتوماتيكي من نوع Torque Flite بآلية التحكم بالأزرار كان من التقنيات المتقدمة حينها، و كذلك أنظمة التوجيه و المكابح و النوافذ الكهربائية التي عززت روح الرفاهية الأمريكية.
أما تنفيذ الهيكل فكان مهمة شركة ألمانية عريقة: Karosseriewerk Reutter، تلك التي اشتهرت بصناعة أجسام سيارات بورشه 356 و المساهمة في تطوير أولى نماذج 911. لذا ليس غريباً أن تبقى جودة الصنعة مبهرة الي اليوم، رغم أن الزمن ترك بصماته على الطلاء.
و اجون تتحول إلى بيك أب بلمسة زر
الابتكار الحقيقي في كرايسلر سكيميتار (Scimitar All-Purpose Sedan) هي سقفها الخلفي المتحرك.
فبلمسة واحدة، يمكن أن ينزلق السقف لتتحول السيارة من محطة عائلية أنيقة إلى بيك أب صغيرة مثالية لنقل الأغراض أو حتى للرحلات البحرية الصيفية.
بتصميم يجمع بين العملية و الغرابة، تماماً كما أراد ستيفنز أن يبرهن للعالم أن الألمنيوم ليس مجرد معدن خفيف، بل مادة لصياغة المستقبل.
عودة الأسطورة إلى النور
اليوم، و بعد أكثر من ستين عاماً على ولادتها، تعود هذه كرايسلر الفريدة إلى الأضواء عبر مزاد بونامز الذي يتوقع أن تباع فيه بين 125,000 و 175,000 دولار أمريكي.
و قد تبدو أرقاماً كبيرة، لكنها في نظر عشاق السيارات ان كرايسلر سكيميتار مجرد ثمن لقطعة فنية خالدة، صممت لتقاوم الصدأ و الزمن معاً.
كلمة أخيرة
إن كرايسلر سكيميتار (Scimitar All-Purpose Sedan) ليست مجرد سيارة كلاسيكية، بل شهادة على حقبة كانت فيها الصناعة الأمريكية تمزج بين الجرأة في التصميم و الابتكار في المواد. و ربما لو نجح مشروعها التجاري آنذاك، لكنا نعيش اليوم في عالم تملؤه سيارات ألمنيوم قبل عقود من انتشارها الحقيقي.
كرايسلر سكيميتار إنها تحفة تذكرنا بأن فكرة بسيطة لنصنع سيارة لا يصدأ هيكلها قد تفتح الباب لإرث كامل من الإبداع و الهندسة.








