قليل من السيارات تحمل في قصتها هذا المزيج الغريب من العبقرية، الطموح، و المأساة تماماً مثل سيارة بيل توماس شيتا (Bill Thomas Cheetah)، التي عادت للظهور مؤخراً بعد أن بيعت بسعر مذهل بلغ 520,000 دولار في مزاد خاص. هذه ليست مجرد سيارة سباق أمريكية قديمة، بل هي على الأرجح آخر نسخة بنيت بعد الحريق الذي أنهى إنتاجها في الستينيات .
من أين بدأت الحكاية
في أوائل الستينيات، كان المهندس الأمريكي بيل توماس يحلم بمنافسة شيلبي كوبرا، السيارة التي كانت رمز القوة و الفوز في سباقات SCCA. جمع فريقه الصغير في كاليفورنيا، و حصل على دعم من جنرال موتورز لتطوير سيارة تحمل قلب شيفروليه و روح المغامرة الأمريكية.
بدأ بناء شيتا على هيكل أنبوبي خفيف، مع تصميم يقرب المحرك إلى منتصف السيارة ليحسن توزيع الوزن. و النتيجة وحش صغير سريع، لكن صعب السيطرة عليه، و كان معروفاً بحرارة المقصورة الجنونية الناتجة عن قرب المحرك من السائق.
آخر شيتا تبدأ من دون محرك
الشخص الذي منح هذه النسخة الأخيرة حياتها كان الأمريكي إيدي كينج، صاحب وكالة سيارات في أوهايو. في نوفمبر 1965، طلب نسخة من Cheetah لكنها وصلت إليه بدون محرك في عام 1966، بعد أشهر قليلة من الحريق الذي دمر مصنع بيل توماس في أنهايم بكاليفورنيا و أوقف الإنتاج نهائياً.
إيدي لم يستسلم. قرر بناء محرك خاص بها:
- مكينة V8 بسعة 377 إنش³
- نظام حقن وقود ميكانيكي من Rochester
- أجزاء مأخوذة من كورفيت، مثل مشعب السحب و غطاء الصمامات
- رادييتر ألمنيوم من Harrison و مغناطيس Vertex
ثم أضاف تفاصيل مميزة مثل مساحات زجاج أمامي واحدة، و مرايا جانبية من Talbot Berlin، و خزان وقود مكشوف، و أضواء قيادة أمامية لتصبح السيارة قانونية للسير على الطرق العامة.
من أوهايو إلى الشهرة العالمية
احتفظ كينج بسيارته حتى عام 1968، حين باعها مقابل سيارة كورفيت نادرة و مبلغ إضافي قدره 4,500 دولار. المالك الجديد احتفظ بها لأربعة عقود، قبل أن يبدأ رحلتها الجديدة نحو عالم المزادات.
في عام 1980 عرضها للبيع في مجلة Autoweek، لكن الصفقة لم تتم إلا بعد 25 عاماً من المفاوضات، في عام 2007 خلال هذه الفترة تم ترميم السيارة بالكامل، لتعود في أبهى صورة و تعرض في أرقى معارض العالم مثل:
- Concours d’Elegance في بيبل بيتش (2008)
- The Quail, A Motorsports Gathering (2009)
- McCall’s Motorworks Revival (2014)
التفاصيل التقنية هندسة من زمن القوة
اليوم، تأتي هذه النسخة من شيتا بمحرك وسط أمامي من نوع شيفروليه V8 سعة 377 إنش³، و ناقل حركة يدوي من أربع سرعات، متصل بعمود قصير إلى دفرنس كورفيت.
الجسم مصنوع بالكامل من الألياف الزجاجية، و يتميز بغطاء أمامي ضخم على شكل صدفة المحارة .
نظام التعليق يعتمد على:
- أذرع مزدوجة في الأمام
- قضبان طولية و خلفية مع ممتصات صدمات Coilover
أما الفرامل فهي أقراص رباعية تعمل بأسطوانة رئيسية مزدوجة، و العجلات المصنوعة من مغنيسيوم بقياس 15 بوصة تكمل المشهد الكلاسيكي الأصيل.
مقصورة حمراء بسيطة و لكن شرسة
المقصورة الداخلية مكسوة بجلد أحمر، مع مقاعد ثابتة الظهر و فتحات تهوية دائرية. المقود الخشبي يضم عدادات Sun Tach بسعة 10,000 دورة، و مجموعة عدادات Stewart Warner لقياس ضغط الزيت، الحرارة، الوقود، و الأمبير. المدهش أن السيارة ليس بها عداد سرعة أو عداد مسافة كل التركيز كان على الأداء فقط.
النهاية إرث يعيش بعد الحريق
بعد أن نجا هذا الطراز النادر من الحريق و أُعيد بناؤه بإبداع فردي، أصبح اليوم يعتبر آخر سيارات بيل توماس شيتا الحقيقية. و مع بيعها عام 2023 و انتقالها إلى مالك جديد مقابل أكثر من نصف مليون دولار، لا تقدر قيمتها بثمن كسيارة فقط، بل كقطعة من تاريخ سباقات أمريكا في الستينيات .
هكذا تظل شيتا 1966 شاهداً على مرحلة من الجرأة و الإبداع، عندما كانت السيارات تبنى بالخيال قبل أن تبنى بالكمبيوتر.






