كشفت شركة ستيلانتس، عبر قسم SRT المتخصص في سيارات الأداء العالي، عن تقنية جديدة تحمل اسم SRT eBoost Air، تهدف إلى معالجة واحدة من أشهر مشكلات المحركات المزودة بشواحن توربينية كبيرة، و هي تأخر استجابة التيربو أو Turbo Lag.
و تعتمد التقنية على فكرة بسيطة نسبيًا، لكنها قد تحدث فرقًا كبيرًا في أداء السيارات المستقبلية، من خلال استخدام ضاغط هواء كهربائي يعمل قبل أن تصبح غازات العادم قادرة على تشغيل الشواحن التوربينية بكفاءة.
كيف تعمل تقنية SRT eBoost Air
تعتمد الفكرة الأساسية على وضع ضاغط كهربائي في مقدمة مسار الهواء قبل شواحن التيربو التي تعمل بواسطة غازات العادم. و عند الضغط على دواسة الوقود، يستطيع الضاغط الكهربائي توليد ضغط هواء فوري تقريبًا، بدلًا من انتظار ارتفاع عدد دورات المحرك و زيادة تدفق غازات العادم حتى تبدأ الشواحن التوربينية الكبيرة في العمل.
و بهذه الطريقة، يبدأ النظام في توفير ضغط إضافي منذ السرعات المنخفضة، ثم يساعد على تسريع استجابة شواحن التيربو المزدوجة إلى أن تصل إلى نطاق التشغيل المطلوب.
و عندما تصبح غازات العادم قادرة على تشغيل الشواحن التوربينية و إنتاج ضغط التعزيز المطلوب، يتراجع دور الضاغط الكهربائي، و يعود تدفق الهواء إلى المسار التقليدي.
ليست شاحن تيربو كهربائيًا بالمعنى التقليدي
رغم التشابه بين تقنية SRT eBoost Air و بعض أنظمة الشحن الكهربائي المستخدمة في سيارات الأداء الحديثة، فإن تصميم ستيلانتس يختلف عن فكرة استخدام محرك كهربائي لتدوير محور التيربو نفسه.
ففي تقنية eBoost Air، لا يقوم المحرك الكهربائي بتدوير شاحن التيربو مباشرة، و إنما يعمل على ضغط هواء السحب بشكل مستقل قبل أن تتولى غازات العادم المهمة الرئيسية.
كما تستخدم المنظومة نظام تحكم إلكتروني و ممرًا جانبيًا Bypass يسمح بتغيير مسار الهواء وفقًا لظروف تشغيل المحرك. و هذا يجعل التقنية أقرب من حيث المبدأ إلى أنظمة الضواغط الكهربائية المساعدة التي ظهرت سابقًا في بعض السيارات، و منها نظام EPC المستخدم في أودي SQ7.
و من وجهة نظر هندسية، قد يوفر هذا التصميم مستوى جيدًا من التكامل مع المحركات التوربينية الحالية، مع تجنب بعض التعقيدات المرتبطة بتعديل شاحن التيربو نفسه ليعمل بمحرك كهربائي.
القضاء على Turbo Lag و تحسين استجابة دواسة الوقود
المشكلة التي تستهدفها ستيلانتس مع eBoost Air معروفة جيدًا لدى عشاق السيارات الرياضية. فالشواحن التوربينية الكبيرة قادرة على توفير كميات ضخمة من الهواء، و بالتالي إنتاج قوة حصانية مرتفعة، لكنها تحتاج إلى تدفق كبير من غازات العادم حتى تصل إلى سرعة التشغيل المناسبة.
و هنا يظهر ما يعرف باسم Turbo Lag، أي الفاصل الزمني بين الضغط على دواسة الوقود و وصول المحرك إلى ضغط التيربو المطلوب.
و تحاول تقنية eBoost Air سد هذه الفجوة من خلال إنتاج ضغط فوري تقريبًا باستخدام الكهرباء، ما يمنح المحرك استجابة أقرب إلى السيارات المزودة بشاحن فائق أو حتى المحركات الطبيعية السحب.
و تقول SRT إن التقنية قادرة على توفير ضغط تعزيز مستمر عبر نطاق دورات المحرك، مع تحسين استجابة دواسة الوقود بصورة كبيرة.
محرك Hurricane بقوة 640 حصانًا
اختبرت ستيلانتس التقنية الجديدة على نسخة تجريبية من محرك Hurricane سداسي الأسطوانات المتتالي سعة 3.0 لتر مزدوج التيربو، و هو أحد أهم محركات الأداء في مجموعة ستيلانتس.
و تم تركيب النظام في سيارة جيب جراند شيروكي تحمل شعار SRT، حيث وصلت القوة التقديرية للمحرك المزود بتقنية eBoost Air إلى حوالي 640 حصانًا، مع عزم دوران يبلغ 813 نيوتن متر.
و توضح هذه الأرقام الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن توفرها التقنية إذا نجحت ستيلانتس في تحويلها من نموذج تجريبي إلى نظام إنتاج تجاري.
تقنية مستوحاة من عالم الفورمولا 1 و لكن بتصميم مختلف
قد تبدو فكرة استخدام الكهرباء للتغلب على تأخر التيربو مألوفة، خصوصًا أن وحدات الطاقة الهجينة في فورمولا 1 استخدمت تقنيات تعتمد على الشحن الكهربائي للمساعدة في تحسين استجابة منظومة التيربو.
كما طورت مرسيدس AMG أنظمة شحن توربيني كهربائية للسيارات الرياضية مستوحاة من التكنولوجيا المستخدمة في سباقات الفورمولا 1.
لكن نظام SRT eBoost Air يختلف في هندسته، لأنه لا يعتمد على محرك كهربائي لتدوير محور التيربو نفسه، بل يستخدم ضاغطًا كهربائيًا مستقلًا لضغط هواء السحب، قبل أن تنتقل المهمة تدريجيًا إلى شواحن التيربو التي تعمل بواسطة غازات العادم.
هل تصل تقنية eBoost Air إلى سيارات الإنتاج
الي الآن، لا تزال SRT eBoost Air في مرحلة النموذج التجريبي، و لا يوجد تأكيد رسمي بشأن موعد استخدامها في سيارات الإنتاج. لكن انتقال التقنية سريعًا من الفكرة إلى نموذج يعمل بمحرك Hurricane الإنتاجي يجعل احتمال تطويرها مستقبلًا أمرًا يستحق المتابعة.
و في حال وصلت التقنية إلى سيارات الشوارع، فقد تصبح محركات Hurricane أكثر قدرة على الجمع بين القوة العالية و استجابة دواسة الوقود الفورية، دون التضحية بالمزايا التي توفرها الشواحن التوربينية الكبيرة.
الخلاصة
بالنسبة لعشاق السيارات الرياضية، قد تمثل هذه التقنية حلًا ذكيًا لمعادلة صعبة طالما واجهها مهندسو المحركات: كيف تحصل على قوة توربو ضخمة من دون الانتظار حتى يستيقظ التيربو ؟
ويبدو أن إجابة ستيلانتس قد تكون ضاغطًا كهربائيًا صغيرًا يعمل في اللحظة المناسبة.







