في عالم السيارات الذي يتطور بسرعة الضوء، لم يعد الذكاء يقتصر على أنظمة الملاحة أو خصائص القيادة الذاتية. الآن، حتى الإطارات باتت ذكية. ميشلان، الشركة الفرنسية العريقة في عالم الإطارات، كشفت عن تقنية جديدة قد تغيّر مفهومنا عن مراقبة حالة الإطارات بالكامل، و قد تجعل نظام مراقبة ضغط الإطارات الشهير (TPMS) جزءًا من الماضي.
في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES في لاس فيجاس بداية عام 2026، ستعرض ميشلان للعالم جيلًا جديدًا من الإطارات القادرة على التفكير نعم، تفكر و ذلك بفضل فريقها التقني و بالتعاون مع شركة Sonatus المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
تعرّف على “سمارت لود” و”سمارت وير”: عقول داخل الإطارات
تقوم هذه التقنية على نظامين أساسيين:
- SmartLoad: يتابع كيفية توزيع الحمولة على السيارة و كيفية تأثيرها على الإطارات أثناء القيادة.
- SmartWear: يراقب حالة تآكل الإطارات بدقة لحظة بلحظة.
هذان النظامان يستخدمان الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك السيارة على الطريق، مثل:
- حِودة الكبح
- وزن السيارة الفعلي أثناء التنقل
- قوة الانعطاف
- الضغط الداخلي وتوزيع الكتلة
هذه البيانات لا تُرسل إلى السحابة (Cloud)، بل تُخزن مباشرة داخل السيارة. هذه الميزة تعزز من الأمان الرقمي وتحمي خصوصية المستخدمين و هي نقطة مهمة للغاية في عصر أصبحت فيه مخاوف الخصوصية محور اهتمام عالمي.
ماذا يعني هذا لمستقبل القيادة؟
وفقًا لتقديرات ميشلان، هذه التكنولوجيا يمكن أن تؤدي إلى:
- إطالة عمر الإطار من خلال المتابعة الدقيقة للتآكل
- خفض تكاليف الصيانة على المدى الطويل
- تعزيز السلامة بفضل التنبيه في الوقت الحقيقي عند وجود خلل
- دعم استدامة التنقل من خلال تقليل النفايات وكفاءة أعلى في الأداء
و لأن الحقيقة تُثبت بالبرهان، قررت ميشلان أن تستعرض تقنيتها في معرض CES عبر سيارة كلاسيكية فورد برونكو موديل 1970 تم تزويدها بهذه الإطارات الذكية. و بهذا الشكل، تجتمع الكلاسيكية مع المستقبل في لوحة واحدة، يمكن لزوار المعرض رؤية بيانات الإطارات عبر تطبيق My Tires من ميشلان في الوقت الحقيقي.
الذكاء الاصطناعي يصل إلى عمق الطريق!
و ليس ميشلان وحدها من يُراهن على الإطارات الذكية. شركة بيريللي قدمت في عام 2021 منصة “Cyber Tire” التي تتجاوز مجرد مراقبة الضغط لتشمل مستوى ملامسة الطريق، و ايضا كشف ظروف الطقس مثل الأمطار الغزيرة.
و لكن، التفوق التكنولوجي لا يأتي دائمًا دون ثمن. بيريللي تواجه الآن تدقيقًا أمنيًا في الولايات المتحدة بسبب امتلاك شركة صينية لنسبة 37% من أسهمها، ما يثير مخاوف متعلقة بالأمن القومي. لذلك، هناك احتمالات لحظر نشر هذه التقنية داخل السيارات الأمريكية ابتداءً من عام 2027 فيما يخص البرمجيات، و 2030 فيما يخص الأجهزة.
الكلمة الأخيرة: إطارات تفكر نعم، و المستقبل أوسع
الإطارات التي نعرفها لم تعد مجرد طبقات من المطاط تمتلئ بالهواء أصبحت أجهزة تكنولوجية دقيقة، تراقب و تفكر و تُخبر السائق بما يجري تحت قدميه. و قد تكون تقنية ميشلان الجديدة فاتحة لعصر مختلف تمامًا في عالم العجلات.
سواء كنت ميكانيكيًا خبيرًا أو سائقًا يحب صيانة سيارته بنفسه، أو مجرد مهتم بعالم السيارات، فها هي التكنولوجيا تتسلل إلى أحد أقدم مكونات السيارة و تدعونا لإعادة التفكير في كل ما اعتدنا عليه.
من يدري ربما قريبًا، لن نحتاج إلى سؤال: “هل الإطارات في حالة جيدة “
لأن الإطار سيجيبك بنفسه.





