في عالم المركبات المخصصة للطرق الوعرة، يظهر بين الحين و الآخر نموذج يثير الجدل و الدهشة معاً. و اليوم، نتحدث عن واحدة من أكثر المركبات غرابة في السنوات الأخيرة المركبة أطلس الأوكرانية (Atlas)، التي وصفت بأنها تجمع بين قدرات شيرب الروسية و شخصية المركبات البرمائية المخصصة لأقسى الظروف.
لكن رغم كل هذا الجنون الميكانيكي، لم تستطع أطلس تجاوز السعر الاحتياطي في مزاد أمريكي، لتظل لغزاً بين العشاق و المهتمين.
قادرة على كل شيء تقريباً
تخيل مركبة يمكنها أن تعبر المستنقعات و الأنهار، و تتسلق الصخور بسهولة، و تطفو على الماء بفضل عجلاتها العملاقة. هذا بالضبط ما تفعله أطلس .
فهي مركبة برمائية بالكامل بسرعة قصوى تصل إلى 37 ميل/ساعة (حوالي 60 كلم/س) على اليابسة، و قرابة 4.3 ميل/ساعة (7 كلم/س) في الماء. و مع ذلك، لا يمكن قيادتها على الطرق العامة لأنها غير مرخصة .
ميزة أخرى مذهلة هي عجلاتها الضخمة بقياس 25 بوصة، و المزودة بنظام تضخيم هواء ذاتي يسمح بتعديل ضغط الإطارات بحسب نوع الأرض. هذه العجلات لا توفر فقط الثبات في التضاريس الوعرة، بل تؤمن أيضاً الطفو اللازم لعبور المسطحات المائية بفضل حجمها الهائل.
قلب فرنسي داخل جسم أوكراني
تستمد أطلس قوتها من محرك فرنسي المصدر — محرك رينو K9K بسعة 1.5 لتر تيربو ديزل، يولد 90 حصاناً و 220 نيوتن-متر من عزم الدوران.
هذا المحرك معروف في سيارات رينو و داتشيا، و ايضا بعض طرازات نيسان و ماهيندرا، ما يجعله خياراً عملياً يعتمد عليه في بيئات صعبة.
القوة تنتقل إلى العجلات الأربع عبر ناقل حركة يدوي بخمس سرعات، مع وجود أقفال تفاضلية أمامية و خلفية للتحكم الكامل في التماسك.
تصميم داخلي لرحلات بلا حدود
لا تركز أطلس على الأداء الرياضي إطلاقاً، بل على الاستخدام العملي و المتانة. المقصورة تتسع لثلاثة صفوف من المقاعد، مع مقعد للسائق في المنتصف بتصميم غريب بعض الشيء لكنه يتيح رؤية ممتازة في جميع الاتجاهات.
في لوحة التحكم هناك أزرار لتفعيل الأقفال التفاضلية، و تشغيل مضخة المياه، و التحكم في نظام نفخ الإطارات الأوتوماتيكي، مما يجعلها مركبة متكاملة لخوض أكثر المغامرات خطورة.
أما سعة خزان الوقود فتبلغ 100 لتر، ما يمنحها مدى كافياً للرحلات الطويلة أو المهمات في المناطق النائية.
لماذا لم يتم بيعها
رغم كل ما تقدمه أطلس من قدرات و تجهيزات، إلا أن مصيرها في المزاد الأمريكي لم يكن كما توقع عشاقها. السعر الأعلى الذي وصل إليه المزاد كان نحو 120 ألف دولار فقط لكنه لم يبلغ السعر الأدنى الذي حدده البائع، و بالتالي لم تبع المركبة.
الأسباب يمكن تلخيصها في نقطتين:
- العلامة التجارية ما زالت غير معروفة عالمياً.
- السعر المرتفع لمركبة لا يسمح بقيادتها على الطرق العامة.
و مع ذلك، يظل هذا الوحش الأوكراني مثالاً على الشغف الهندسي و الرغبة في تحدي الطبيعة نفسها.
ففي عالم العجلات، ليست السرعة وحدها ما يثير الإعجاب، بل القدرة على الوصول إلى أماكن لا يمكن لأي مركبة أخرى بلوغها و أطلس بالتأكيد تنتمي إلى هذه الفئة النادرة.
الخلاصة
مركبة أطلس الأوكرانية هي مزيج فريد من القوة و الغرابة، قادرة على عبور الأنهار و تسلق الصخور بسهولة، و مجهزة بتقنيات تجعلها أشبه بمركبة لاستكشاف الكواكب.
لكن الي مع كل هذه القدرات، ما زالت تواجه التحدي الأكبر في عالم السيارات: إقناع المشترين بأنها تستحق الثمن.
هل سنراها قريباً في أسواق الشرق الأوسط ؟ ربما. فهناك دائماً من يبحث عن مركبة لا تعرف كلمة مستحيل .






