في تحول صناعي غير معتاد، تستعد شركة فولكس فاجن لإنهاء إنتاج السيارات في مصنع أوسنابروك بألمانيا، تمهيدًا لتحويل المنشأة إلى مركز متخصص في الصناعات الدفاعية، و تحديدًا تصنيع مكونات و معدات مرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي.
و توصلت فولكس فاجن إلى اتفاق مبدئي بشأن البيع المحتمل للمصنع إلى شركة أوريليوس كابيتال بالتعاون مع ولاية ساكسونيا ، في خطوة تهدف إلى منح المنشأة مستقبلًا صناعيًا جديدًا بعد انتهاء عصر إنتاج السيارات بها.
نهاية إنتاج فولكس فاجن T-Roc Cabriolet
ينتج مصنع أوسنابروك حاليًا سيارة فولكس فاجن T-Roc Cabriolet، و هي واحدة من السيارات المكشوفة القليلة المتبقية في مجموعة فولكس فاجن.
لكن إنتاج السيارة لن يستمر إلى جيل جديد، و من المقرر أن تتوقف عمليات التصنيع في المصنع خلال صيف عام 2027، لتبدأ بعدها عملية إعادة تطوير المنشأة و تجهيزها للعمل في قطاع الصناعات الدفاعية.
و كان المصنع يضم نحو 2300 موظف في أبريل 2024، ما يجعل مستقبل العاملين و المنشأة من أبرز الملفات المرتبطة بالصفقة الجديدة.
مصنع سيارات يتحول إلى مركز للصناعات الدفاعية
بموجب الاتفاق المبدئي، ستصبح شركة أوريليوس كابيتال المالك الأكبر لمصنع أوسنابروك، بينما ستحتفظ ولاية ساكسونيا بحصة في المنشأة.
و بعد انتهاء إنتاج السيارات، من المخطط إعادة توظيف المصنع بالتعاون مع شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، بهدف تصنيع معدات ومكونات تستخدم في أنظمة الدفاع الجوي المخصصة لألمانيا والأسواق الأوروبية.
و تستفيد الخطة من البنية الصناعية القائمة في المصنع، إلى جانب خبرة العاملين في عمليات التصنيع الدقيقة و إنتاج المنتجات عالية الجودة، بدلًا من إغلاق الموقع بشكل كامل بعد توقف إنتاج السيارات.
و تأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه ألمانيا على تعزيز قدراتها الدفاعية و الصناعية، و زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي و الأوروبي في قطاعات المعدات العسكرية و الدفاع الجوي.
رافائيل و القبة الحديدية
تعرف شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة عالميًا بتطوير مجموعة من الأنظمة الدفاعية، و من أبرزها مشاركتها في تطوير منظومة القبة الحديدية للدفاع الصاروخي.
و من خلال التعاون المقترح، يمكن لمصنع أوسنابروك أن يصبح جزءًا من سلسلة توريد الصناعات الدفاعية الأوروبية، بدلًا من الاستمرار في إنتاج السيارات.
و مع ذلك، فإن الصفقة لم تصبح نهائية الي الآن، إذ لا تزال بحاجة إلى إتمام الاتفاقيات القانونية و الحصول على الموافقات المطلوبة و إجراء المراجعات التنظيمية قبل تنفيذها بصورة كاملة.
إنقاذ أكثر من 1200 وظيفة
يمثل الحفاظ على الوظائف أحد أهم أهداف إعادة توظيف المصنع، و تشير الخطط الحالية إلى إمكانية استمرار أكثر من 1200 وظيفة بعد انتقال المنشأة إلى قطاع الصناعات الدفاعية.
و كان مستقبل المصنع قد أثار جدلًا خلال الفترة الماضية، وسط تقارير عن وجود اعتراضات مرتبطة بخطة التعاون مع رافائيل، قبل أن تتغير المواقف بما يسمح باستمرار المفاوضات.
و في حال إتمام الصفقة، سيكون مصنع أوسنابروك أمام تحول جذري في نشاطه، من تصنيع السيارات إلى إنتاج مكونات تستخدم في منظومات دفاعية.
فولكس فاجن تواصل إعادة الهيكلة
تأتي عملية بيع مصنع أوسنابروك ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة تنفذها فولكس فاجن لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج و المنافسة القوية في سوق السيارات، خاصة مع تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية.
و تتضمن خطة الشركة تقليص أعداد كبيرة من الوظائف، و تقليل عدد الطرازات، إلى جانب إغلاق عدد من المصانع و إعادة تقييم مستقبل منشآت إنتاجية أخرى.
و تواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطًا متزايدة نتيجة المنافسة العالمية، و ارتفاع تكاليف التصنيع، بالإضافة إلى التوسع السريع للشركات الآسيوية في سوق السيارات الكهربائية.
من السيارات المكشوفة إلى الدفاع الجوي
و قال أوليفر بلوم، الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاجن، إن الشركة ملتزمة بمسؤوليتها تجاه أوسنابروك، معتبرًا الاتفاق خطوة مهمة نحو فتح آفاق صناعية جديدة للموقع.
و أكد أن العاملين في المصنع يمتلكون خبرات كبيرة و مرونة و التزامًا يمكن الاستفادة منها في المرحلة المقبلة.
من جهته، قال تومر جاكوب، المدير الإداري لشركة أوريليوس، إن أوسنابروك تمتلك خبرات يصعب بناؤها من الصفر، خصوصًا في التصنيع الدقيق و المنتجات عالية الجودة.
و بذلك، قد يشهد مصنع فولكس فاجن في أوسنابروك واحدًا من أكثر التحولات الصناعية غرابة، حيث ينتقل خلال السنوات المقبلة من إنتاج السيارات المكشوفة إلى تصنيع مكونات و أنظمة مرتبطة بالدفاع الجوي في ألمانيا و أوروبا








