في خطوة جديدة تكشف إلى أي مدى يمكن تطوير محركات الاحتراق الداخلي لتناسب سيارات الطرق الوعرة و الهجينة، كشفت شركة Horse Powertrain عن محرك رينو و جيلي الجديد يحمل اسم B20، يتمتع بقدرات استثنائية تسمح له بمواصلة العمل حتى عند غمره بالكامل بالمياه.
و يأتي المحرك الجديد بالتعاون مع شركتي رينو و جيلي، اللتين أسستا Horse Powertrain بهدف تطوير تقنيات جديدة لمحركات الاحتراق الداخلي و استخدامها ضمن السيارات الهجينة و القابلة للشحن و السيارات الكهربائية المزودة بمحركات لزيادة مدى القيادة.
محرك 2.0 لتر مصمم للسيارات الهجينة
يعتمد Horse B20 على محرك بنزين رباعي الأسطوانات سعة 2.0 لتر تيربو، و تم تطويره خصيصًا للعمل مع منظومات السيارات الهجينة HEV، و السيارات الهجينة القابلة للشحن PHEV، بالإضافة إلى السيارات الكهربائية المزودة بمحرك يعمل كمولد لزيادة مدى القيادة.
و تختلف قوة المحرك بحسب الإصدار، حيث تتراوح بين 188 و 248 حصانًا، بينما يتراوح عزم الدوران بين 300 و 380 نيوتن متر.
و رغم قدراته الكبيرة، يبلغ وزن المحرك حوالي 130 كيلوجرامًا فقط، ما يجعله خيارًا مناسبًا للسيارات التي تحتاج إلى تحقيق توازن بين الأداء والكفاءة والوزن.
محرك يعمل تحت الماء
لكن الميزة الأكثر إثارة في محرك Horse B20 ليست القوة أو عزم الدوران، و إنما قدرته على مواصلة العمل عند الغمر بالمياه.
فقد حصل المحرك على معيار حماية IPX8، مع تجهيز مكوناته الكهربائية و أجهزة الاستشعار بوسائل عزل و إحكام متقدمة، إلى جانب تطوير أنظمة إحكام خاصة بين المحرك و ناقل الحركة.
و بفضل هذه الحلول، يستطيع المحرك مواصلة التشغيل أثناء عبور المياه بعمق يصل إلى 1.1 متر تقريبًا، أي نحو 42 بوصة.
و تزداد أهمية هذه الخاصية في سيارات الـSUV المخصصة للطرق الوعرة، و التي قد تضطر إلى عبور الأنهار و المناطق المغمورة بالمياه أثناء الرحلات الصحراوية أو الاستكشافية.
نظام ذكي عند الغمر بالمياه
لم تكتفي Horse بتوفير عزل للمكونات، بل طورت نظام تحكم قادرًا على اكتشاف ظروف الغمر بالمياه و التعامل معها تلقائيًا.
فعند اكتشاف وجود المحرك تحت الماء، يمكن للنظام الإلكتروني تعديل استجابة دواسة الوقود أو تقليل القوة المتاحة وفقًا للظروف، بهدف الحفاظ على استقرار تشغيل المحرك و تقليل المخاطر أثناء عبور المياه.
و هذا يعني أن السيارة لا تعتمد فقط على العزل الميكانيكي و الكهربائي، بل تمتلك أيضًا برمجيات قادرة على التعامل مع الظروف القاسية.
قدرة على صعود منحدرات بزاوية 45 درجة
و لا تقتصر قدرات B20 على عبور المياه، إذ تقول Horse إن المحرك قادر على العمل مع سيارات تستطيع التعامل مع منحدرات تصل إلى 100%.
و يعني ذلك قدرة السيارة على صعود مسافة رأسية تعادل المسافة الأفقية المقطوعة، و هو ما يعادل تقريبًا زاوية ميل تبلغ 45 درجة.
و تعد هذه النسبة مرتفعة للغاية بالنسبة للسيارات التقليدية، و تناسب بشكل خاص سيارات الـSUV المصممة للطرق الوعرة والاستخدامات القاسية.
كفاءة حرارية تتجاوز 48%
و رغم التركيز على القوة و القدرات الخاصة بالطرق الوعرة، لم تتجاهل Horse جانب الكفاءة.
و يستخدم محرك B20 دورة Miller Cycle، إلى جانب الحقن المباشر للوقود، و مكابس مصممة خصيصًا، و منافذ سحب محسنة لزيادة حركة الهواء داخل الأسطوانات.
و تصل الكفاءة الحرارية المعلنة للمحرك إلى 48.4%، و هي نسبة مرتفعة بالنسبة لمحرك احتراق داخلي.
كما تم تزويد المحرك بنظام تبريد مزدوج نشط، بهدف التحكم في درجات الحرارة خلال فترات التشغيل تحت الأحمال المرتفعة، خصوصًا أثناء صعود المنحدرات أو القيادة لفترات طويلة في ظروف صعبة.
المحرك دخل مرحلة الاستخدام الفعلي
المثير للاهتمام أن محرك Horse B20 ليس مجرد نموذج تجريبي أو مشروعًا بعيدًا عن الإنتاج.
فبعد ظهوره لأول مرة خلال معرض بكين للسيارات، بدأ استخدام المحرك بالفعل في سيارة Geely Galaxy Cruiser 700 المخصصة للسوق الصينية.
و يعمل المحرك هناك ضمن منظومة هجينة قابلة للشحن، إلى جانب ناقل حركة هجين من تطوير Horse Powertrain مكون من 3 سرعات.
وت كشف هذه الخطوة عن توجه واضح نحو استخدام محركات الاحتراق الداخلي بطريقة مختلفة، بدلًا من الاعتماد عليها كمصدر وحيد للطاقة.
هل يعيد هذا المحرك تعريف سيارات الطرق الوعرة
مع الانتشار السريع للسيارات الكهربائية و الهجينة، أصبحت شركات صناعة السيارات تبحث عن حلول تجمع بين القوة و الكفاءة و القدرة على العمل في الظروف الصعبة.
و يقدم Horse B20 مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه، إذ يجمع بين محرك تيربو قوي و كفاءة حرارية مرتفعة، إلى جانب قدرة استثنائية على التعامل مع المياه و المنحدرات القاسية.
و مع استخدامه بالفعل في سيارة جيلي بالسوق الصينية، يبدو أن تقنية المحرك الجديد أصبحت أقرب إلى التطبيق التجاري الواسع، خصوصًا مع استمرار Horse Powertrain في تطوير محركات الاحتراق الداخلي لتعمل جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الكهربائية والهجينة.
و قد يكون مستقبل محركات البنزين أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، فبدلًا من اختفائها تدريجيًا، قد تحصل هذه المحركات على أدوار جديدة داخل السيارات الهجينة، خصوصًا سيارات الـSUV التي تحتاج إلى مدى طويل، و كفاءة مرتفعة، و قدرات قوية في الطرق الوعرة.









