يعد مهرجان جودوود للسرعة 2026 (Goodwood Festival of Speed) واحدًا من أعظم فعاليات السيارات في العالم، فهو ليس مجرد معرض لعرض أحدث الطرازات، بل تجربة استثنائية تجمع بين أساطير رياضة السيارات منها السيارات الخارقة الحديثة و أقوى سيارات السباق على طريق تسلق التل الشهير في منزل جودوود بمدينة غرب ساسكس في إنجلترا.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، أصبح مهرجان جودوود للسرعة موعدًا سنويًا ينتظره عشاق السيارات حول العالم، حيث يجمع بين تاريخ صناعة السيارات و مستقبلها، بداية من سيارات الفورمولا وسباقات التحمل وصولًا إلى أحدث السيارات الكهربائية و الهايبركار.
جودوود للسرعة تاريخ عريق يمتد لأكثر من 30 عامًا
يقام مهرجان جودوود للسرعة داخل عقار جودوود الشهير الذي يمتد على مساحة تبلغ حوالي 11 ألف فدان، و هو منزل تاريخي يعود بناؤه إلى عام 1617 و كان مقرًا لعائلة دوقات ريتشموند لأكثر من 400 عام.
تأسس مهرجان جودوود للسرعة عام 1993 بواسطة تشارلز جوردون لينوكس الدوق الحادي عشر لريتشموند بهدف إعادة رياضة السيارات إلى منطقة جودوود بعد توقف الحلبة المحلية عن استضافة السباقات الكبرى.
لكن بدلًا من إعادة تشغيل الحلبة التقليدية، ظهرت فكرة جديدة و مميزة، و هي تحويل طريق العقار الذي يبلغ طوله 1.86 كيلومتر تقريبًا إلى مسار لتسلق التل، ليولد واحد من أكثر سباقات السيارات إثارة في العالم.
و منذ ذلك الوقت أصبح مهرجان جودوود للسرعة حدثًا عالميًا يجذب المصنعين و السائقين و الجماهير من مختلف الدول.
حضور قوي لشركات السيارات العالمية في مهرجان جودوود للسرعة 2026
شهد مهرجان جودوود للسرعة 2026 مشاركة ضخمة من كبرى شركات السيارات العالمية، حيث تحولت أرض المعرض إلى ساحة تجمع أحدث السيارات الرياضية والفاخرة.
قدمت بنتلي حضورًا مميزًا من خلال الكشف عن بنتلي كونتيننتال سوبرسبورتس الجديدة، بينما عرضت لامبورجيني أحدث إصداراتها الرياضية و على رأسها أوروس SE بيرفورمانتي.
كما سجلت الشركات الصينية حضورًا تاريخيًا هو الأقوى لها في تاريخ المهرجان، حيث احتلت علامات مثل بي واي دي و دينزا (Denza) مساحات كبيرة داخل الحدث، في تأكيد على توسع صناعة السيارات الصينية عالميًا.
و بجانب أجنحة الشركات، خطفت السيارات الخارقة الأنظار، و منها:
- ريد بول RB17 هايبركار
- هينيسي فينوم F5-M
- أبولو IE
- جوردون موراي T.50s نيكي لاودا
- سيارات باجاني و كوينجسيج و فيراري و لامبورجيني النادرة
لكن رغم روعة السيارات المعروضة، يبقى الصوت الحقيقي لمهرجان جودوود للسرعة هو هدير المحركات أثناء صعود التل الشهير.
تجربة بنتلي كونتيننتال GT سبيد على طريق جودوود الأسطوري
كانت إحدى أبرز التجارب في مهرجان جودوود للسرعة 2026 قيادة بنتلي كونتيننتال GT سبيد المكشوفة على مسار تسلق التل، و هي واحدة من أقوى سيارات بنتلي الحديثة.
تعتمد السيارة على منظومة هجينة عالية الأداء تنتج قوة تصل إلىي 771 حصانًا و عزم الدوران حوالي 1000 نيوتن متر بتسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة: 3.2 ثانية تقريبا و السرعة القصوى 307 كم/ساعة تقريبًا
قاد السيارة أندريه جيس مدير ديناميكيات المركبات في بنتلي، و هو سائق يمتلك خبرة كبيرة في سباقات GT3 و يعرف تفاصيل طريق جودوود الصعب بكل منحنياته و مخاطره.
طريق جودوود هيل كلايمب تحدي حقيقي للسيارات و السائقين
رغم أن طريق جودوود يبدو بسيطًا عند مشاهدته من المدرجات أو عبر شاشات التلفزيون، فإن تجربته من داخل السيارة تكشف مدى صعوبته.
يبلغ طول المسار حوالي 1.86 كيلومتر فقط، لكنه مليء بالمنعطفات الضيقة و الحواجز الحجرية و أكوام القش و الأشجار القريبة، ما يجعل أي خطأ صغير مكلفًا للغاية.
تبدأ السيارات الانطلاق بسرعة كبيرة من خط البداية، ثم تواجه أولى المنعطفات التي تكشف مدى صعوبة السيطرة على السيارة، خصوصًا مع السيارات الخارقة ذات القوة الهائلة.
و يعتبر الجزء الضيق بين الجدار الحجري و أكوام القش أحد أخطر مناطق المسار، حيث لا توجد مساحة كبيرة لتصحيح الأخطاء، و هو السبب وراء تعرض العديد من السيارات لأضرار خلال السنوات الماضية.
جودوود للسرعة أكثر من مجرد سباق سيارات
يكشف مهرجان جودوود للسرعة 2026 أن عالم السيارات لا يعتمد فقط على الأرقام و القوة، بل على الإحساس و التاريخ و الشغف.
فبينما تعرض الشركات أحدث تقنياتها في عالم السيارات الكهربائية و الأنظمة الذكية، تستمر أصوات المحركات القوية و السيارات الكلاسيكية في الحفاظ على روح رياضة السيارات.
إنه المكان الذي يمكن أن ترى فيه سيارة فورمولا بجانب هايبركار حديثة، و سيارة كلاسيكية نادرة بجانب سيارة كهربائية خارقة، كل ذلك في احتفال واحد يجمع الماضي و الحاضر و المستقبل.
مهرجان جودوود للسرعة 2026 أثبت من جديد أنه ليس مجرد معرض سيارات، بل تجربة عالمية فريدة تحتفل بأجمل ما قدمته صناعة السيارات عبر التاريخ.











