شهدت شركة لوسيد موتورز (Lucid Motors) تطورًا لافتًا أعادها إلى دائرة اهتمام المستثمرين، بعدما كشف الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال عن امتلاكه حصة تتجاوز 5% من أسهم الشركة،
و هو ما أدى إلى قفزة قوية في سعر السهم بلغت نحو 25% خلال جلسة تداول واحدة.
لوسيد موتورز تواجه أصعب مراحلها
تعد لوسيد موتورز واحدة من أبرز شركات السيارات الكهربائية الناشئة في الولايات المتحدة، خاصة بعد حصولها على دعم كبير من صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) الذي أصبح المساهم الأكبر فيها.
و رغم النجاح الكبير الذي حققته الشركة في تطوير سيارات كهربائية فاخرة مثل لوسيد Air و لوسيد Gravity، إلا أن الأداء التجاري لم يكن بنفس المستوى المتوقع، إذ فشلت الشركة في تحقيق حجم المبيعات الكافي لتغطية تكاليف التشغيل الضخمة.
و خلال الأرباع المالية الأخيرة، كشفت نتائج الشركة عن استمرار الخسائر مع ارتفاع المخزون بشكل ملحوظ، في ظل ضعف الطلب مقارنة بحجم الإنتاج، و هو ما أدى إلى زيادة الضغوط على السيولة المالية.
شائعات الإفلاس أثارت الذعر
قبل أسابيع قليلة، انتشرت تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تقدم لوسيد بطلب حماية من الإفلاس وفق الفصل الحادي عشر (Chapter 11)، أو تحويل الشركة إلى كيان خاص عبر استحواذ المستثمرين السعوديين عليها بالكامل.
و رغم أن إدارة لوسيد سارعت إلى نفي هذه الأنباء، مؤكدة أنها لا تدرس أي إجراءات من هذا النوع، فإن الشائعات تسببت في هبوط حاد لسهم الشركة، و وصلت قيمتها السوقية إلى أقل من ملياري دولار، و هو أحد أدنى مستوياتها منذ إدراجها في البورصة.
الأمير الوليد بن طلال يكشف امتلاكه أكثر من 5%
جاءت المفاجأة عندما أظهرت وثائق مقدمة إلى هيئة الأوراق المالية و البورصات الأمريكية (SEC) أن الأمير الوليد بن طلال أصبح يمتلك أكثر من 5% من أسهم لوسيد موتورز.
و أوضح الأمير عبر حسابه على منصة X أنه قام بشراء أسهم إضافية في الشركة، لترتفع حصته إلى ما يزيد على 5%، و هي النسبة التي تستوجب قانونيًا الإفصاح الرسمي عنها.
و فور الإعلان، استقبل المستثمرون الخبر بإيجابية كبيرة، لترتفع أسهم لوسيد بنحو 25% خلال التداولات، في واحدة من أكبر القفزات اليومية للسهم خلال الفترة الأخيرة.
هل يمثل الاستثمار ثقة جديدة في مستقبل لوسيد
رغم التفاؤل الذي صاحب الإعلان، فإن بعض الخبراء يرون أن الأمر قد لا يكون بالضرورة إشارة إلى تحسن أوضاع الشركة.
فالوثائق الرسمية لم تكشف حجم الأسهم التي كان الأمير يمتلكها قبل الوصول إلى نسبة 5%، ما يعني أنه ربما احتاج إلى شراء كمية محدودة فقط لتجاوز الحد القانوني للإفصاح.
و بالتالي، لا يمكن اعتبار الصفقة استثمارًا ضخمًا جديدًا أو دعمًا ماليًا مباشرًا للشركة، و إنما قد تكون مجرد زيادة بسيطة في ملكيته.
إعادة هيكلة واسعة داخل لوسيد
يأتي هذا الاستثمار في وقت تمر فيه لوسيد موتورز بمرحلة إعادة هيكلة شاملة يقودها الرئيس التنفيذي الجديد سيلفيو نابولي (Silvio Napoli) و تشمل خطة الإنقاذ:
- خفض نحو 18% من إجمالي القوى العاملة.
- تقليل النفقات التشغيلية.
- تحسين كفاءة الإنتاج.
- إعادة تنظيم العمليات الداخلية.
- التركيز على إطلاق سيارات كهربائية جديدة بأسعار أقل لجذب قاعدة أكبر من العملاء.
و تأمل الإدارة الجديدة أن تساعد هذه الإجراءات على تقليل الخسائر و تحسين الوضع المالي خلال السنوات المقبلة.
سيارات مميزة و لكن الطلب لا يزال محدودًا
لا يختلف الكثير من الخبراء حول جودة سيارات لوسيد، إذ تعد Lucid Air واحدة من أفضل السيارات الكهربائية الفاخرة من حيث الأداء و المدى الكهربائي، كما أن سيارة Lucid Gravity الرياضية متعددة الاستخدامات تقدم تقنيات متطورة للغاية.
لكن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالمنتجات نفسها، بل بقدرة الشركة على تحويل هذه الجودة إلى مبيعات قوية و مستدامة، خصوصًا في ظل المنافسة الشرسة مع شركات مثل تسلا و مرسيدس و بي إم دبليو و بورش، إضافة إلى صعود الشركات الصينية بسرعة كبيرة.
الخلاصة
يمثل إعلان الأمير الوليد بن طلال امتلاك أكثر من 5% من أسهم لوسيد موتورز دفعة معنوية قوية للشركة و أسهمها، لكنه لا يعد دليلًا قاطعًا على انتهاء الأزمة المالية التي تواجهها.
و رغم ارتفاع السهم بنسبة 25% بعد الإفصاح، فإن مستقبل لوسيد لا يزال مرتبطًا بقدرتها على تنفيذ خطة إعادة الهيكلة، و تحقيق نمو حقيقي في المبيعات، و استعادة ثقة العملاء و المستثمرين، في سوق السيارات الكهربائية الذي أصبح أكثر تنافسية من أي وقت مضى.








