كشفت بوجاتي عن تحفة استثنائية جديدة تحمل اسم بوجاتي Destrier (ديسترييه)، و هي سيارة فريدة من نوعها تمثل رؤية مختلفة تمامًا لسيارة بوجاتي بوليد الخارقة المخصصة للحلبات. فبدلًا من التركيز على الأداء العدواني و الديناميكا الهوائية القصوى، قررت الشركة الفرنسية تحويل الأساس الهندسي المتطرف للبوليد إلى سيارة تجمع بين الفخامة و الحرفية و التصميم الفني المستوحى من تاريخ بوجاتي العريق.
و تأتي بوجاتي Destrier باعتبارها ثالث إبداعات برنامج Programme Solitaire شديد الحصرية، بعد طرازي Brouillard و FKP Hommage، لكنها تختلف عنهما في فلسفتها. فهذه السيارة لا تحاول إعادة تقديم قصة تاريخية محددة بقدر ما تسعى إلى التعبير عن المشاعر و الجمال و الحرفية من خلال تصميم استثنائي لا يتكرر.
بوجاتي Destrier نسخة مختلفة تمامًا من بوليد
تستند بوجاتي Destrier إلى الهيكل الأحادي المصنوع من ألياف الكربون الخاص بسيارة (Bolide) بوليد، لكن الشركة أعادت تصميم معظم التفاصيل الخارجية لتقديم شخصية أكثر أناقة و أقل ارتباطًا بعالم سيارات السباق.
و يبلغ ارتفاع السيارة نحو 39.4 بوصة، أي قرابة 100 سم فقط، لتصبح بذلك واحدة من أكثر سيارات بوجاتي انخفاضًا على الإطلاق، بينما تعتمد على عجلات ضخمة بقياس 20 بوصة في الأمام و 21 بوصة في الخلف.
و على عكس بوجاتي Bolide، التي تتميز بالأجنحة الهوائية الضخمة و الملحقات الديناميكية الواضحة، تحصل بوجاتي Destrier على جسم أكثر انسيابية و نظافة، مع إزالة الكثير من التفاصيل المستوحاة مباشرة من سيارات السباق.
و تظهر في السيارة نسخة جديدة من تصميم C-Line الشهير لدى بوجاتي، حيث يمتد الخط المميز على جانبي السيارة قبل أن يختفي خلف الرفارف الأمامية، ثم يعود ليتصل بمنطقة الشبك الأمامي الشهيرة بتصميم حدوة الحصان.
أما الجزء الخلفي، فيحصل على جناح مدمج و أكثر هدوءًا، مستوحى من تصميم بوجاتي تشيرون بروفيلية Bugatti Chiron Profilée، ليمنح السيارة مظهرًا رياضيًا دون أن يفقدها طابعها الفاخر.
تصميم مستوحى من حصان فرسان العصور الوسطى
اختارت بوجاتي اسم بوجاتي Destrier نسبة إلى حصان الحرب النبيل الذي كان يستخدمه فرسان العصور الوسطى. و كان هذا النوع من الخيول يمثل القوة و المكانة و الهيبة، و هي مفاهيم حاولت بوجاتي ترجمتها إلى لغة تصميم عصرية في هذه السيارة الفريدة.
و تتميز السيارة بمقصورة منخفضة للغاية تقع بين الرفارف الأمامية، بينما يضيق هيكل السيارة خلف الأبواب قبل أن يتمدد بقوة فوق العجلات الخلفية. هذه النسب المبالغ فيها تمنح ديسترييه مظهرًا يبدو و كأنه خرج مباشرة من رسم تخيلي لسيارة خارقة قبل أن يتحول إلى نموذج حقيقي.
بوجاتي Type 57 مصدر الإلهام
لم تبتعد بوجاتي في تصميم ديسترييه عن تاريخها العريق، إذ استلهمت السيارة بعض أفكارها من الأسطورية Bugatti Type 57.
و تشير الشركة إلى أن طراز Type 57 كان أساسًا لسيارات مختلفة تمامًا في الشخصية، من بينها سيارات السباق Type 57G Tank التي حققت الفوز في سباق لومان، إضافة إلى السيارة الأيقونية Type 57SC Atlantic.
لون Sapphire Celeste يضيف لمسة فنية
تظهر بوجاتي Destrier بلون خارجي خاص يحمل اسم Sapphire Celeste، و هو لون أزرق عميق يحتوي على جزيئات لامعة تمنح الهيكل بريقًا مميزًا عند انعكاس الضوء.
و لا يمثل هذا اللون مجرد اختيار جمالي، بل يحمل أيضًا ارتباطًا بتاريخ بوجاتي، حيث ارتدت إحدى أشهر سيارات Type 57SC Atlantic، و هي السيارة ذات رقم الشاسيه 57591، درجة زرقاء مشابهة في بداياتها قبل أن يتم تغيير لونها لاحقًا إلى الأسود.
مقصورة بوجاتي ديسترييه أقرب إلى ورشة أزياء فاخرة
إذا كانت مقصورة بوليد تركز على خفة الوزن و الوظيفة و الأداء، فإن بوجاتي Destrier تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
داخل المقصورة، تعتمد بوجاتي على الجلد البني الدافئ و مواد النوبوك، إلى جانب نسيج ثلاثي الأبعاد مصنوع خصيصًا للسيارة، يحتوي على خيوط نحاسية منسوجة في نمط دائري يشبه الهالة.
كما تظهر لمسات من الألومنيوم المطروق في عدد من المناطق، بما في ذلك مركز عجلة القيادة و مقابض الأبواب و فتحات التهوية و عتبات الدخول.
و تحمل هذه التفاصيل دلالة إضافية مرتبطة باسم السيارة، إذ استلهمت بوجاتي بعض عناصرها من الدروع المعدنية المصنوعة يدويًا التي ارتداها فرسان العصور الوسطى.
نفس محرك بوجاتي بوليد بقوة تقارب 1600 حصان
رغم التحول الجذري في التصميم و الشخصية، لم تتخل بوجاتي عن القلب الميكانيكي المتطرف لسيارة بوجاتي Bolide .
في الخلف يوجد محرك W16 سعة 8.0 لتر مزود بأربعة شواحن توربينية، و هو المحرك نفسه المستخدم في بوليد، و يولد قوة تصل إلى 1600 حصان متري PS، أي ما يعادل نحو 1578 حصانًا.
و بهذه القوة الهائلة، تحتفظ بوجاتي Destrier بواحد من أكثر المحركات إثارة في تاريخ السيارات الخارقة، لكن فلسفة السيارة تختلف عن بوليد بشكل واضح.
فإذا كانت بوليد قد صممت لتكون آلة سباق متطرفة قادرة على مطاردة أزمنة اللفات، فإن بوجاتي Destrier صممت لتكون قطعة فنية متحركة، حيث تأتي الحرفية و التصميم و الحصرية في مقدمة الأولويات.
بوجاتي Destrier سيارة لن تتكرر
ربما يكون الجانب الأكثر إثارة في مشروع بوجاتي ديسترييه هو أنها ليست سيارة إنتاج تقليدية، بل سيتم تصنيع نسخة واحدة فقط منها.
و هذا يجعلها أكثر من مجرد سيارة خارقة جديدة؛ فهي تمثل قطعة فنية نادرة تجمع بين هندسة بوليد المتطرفة و إرث بوجاتي التاريخي و فلسفة التصميم الحديثة.
و تواصل Bugatti من خلال برنامج Programme Solitaire تقديم سيارات استثنائية موجهة إلى العملاء الذين لا يبحثون فقط عن القوة أو السرعة، و إنما عن سيارة تحمل قصة و شخصية و تفاصيل لا يمكن العثور عليها في أي سيارة أخرى.
الخاتمة
و بذلك تثبت بوجاتي مرة أخرى أن عالم السيارات الخارقة لا يدور دائمًا حول السرعة و الأرقام القياسية، بل يمكن أن يتحول أيضًا إلى مساحة تجمع بين الهندسة و الفن و الحرفية و التاريخ في منتج واحد لا يتكرر.












