أول سيارة كهربائية و أول سيارة هجينة في العالم لم تظهرَا في عصر تسلا و تويوتا و بي واي دي، بل تعود قصتهما إلى القرن التاسع عشر، قبل ظهور شركات السيارات الحديثة بأكثر من قرن.
فقد بدأت محاولات تطوير السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية و السيارات التي تجمع بين محرك الاحتراق الداخلي و الطاقة الكهربائية في وقت مبكر من تاريخ صناعة السيارات،
و تكشف قصة أول سيارة كهربائية في العالم و أول سيارة هجينة في العالم عن مرحلة مهمة و مثيرة في تاريخ السيارات، عندما كان المخترعون و المهندسون يبحثون عن وسائل نقل أكثر هدوءًا و سهولة في التشغيل مقارنة بالمحركات البخارية و محركات البنزين.
أول سيارة كهربائية في العالم
لا توجد إجابة واحدة متفق عليها بشكل كامل حول اسم أول سيارة كهربائية في العالم، لأن عدة مخترعين طوروا نماذج كهربائية خلال الفترة نفسها تقريبًا، كما أن بعض هذه النماذج كانت أقرب إلى عربات تجريبية صغيرة و ليست سيارات بالمعنى المعروف اليوم.
و تعود البدايات إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، عندما بدأ مخترعون في أوروبا و الولايات المتحدة بتجربة استخدام المحركات الكهربائية و البطاريات لتحريك المركبات.
و ينسب إلى المخترع الإسكتلندي روبرت أندرسون تطوير عربة كهربائية بدائية خلال الفترة بين 1832 و 1839، و كانت تعتمد على بطاريات غير قابلة لإعادة الشحن.
و في الوقت نفسه تقريبًا، ظهرت تجارب أخرى، من بينها نموذج كهربائي طوره توماس دافنبورت في الولايات المتحدة، بينما صنع سيبراندوس ستراتينج و مساعده كريستوفر بيكر نموذجًا كهربائيًا صغيرًا في هولندا عام 1835.
لكن هذه السيارات المبكرة كانت تعاني من مشكلة أساسية، و هي البطاريات. فقد كانت تقنيات تخزين الطاقة في ذلك الوقت محدودة للغاية، ما جعل السيارات الكهربائية ذات مدى قصير و أداء متواضع مقارنة بما نعرفه اليوم.
متى ظهرت أول سيارة كهربائية عملية
شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر تطورًا مهمًا في السيارات الكهربائية، خصوصًا بعد اختراع البطاريات القابلة لإعادة الشحن و تحسين المحركات الكهربائية.
و في عام 1888 ظهر Flocken Elektrowagen في ألمانيا، و هو نموذج كهربائي بأربع عجلات طوره أندرياس فلوكن، و يعتبر من أوائل السيارات الكهربائية الحقيقية، بل تصفه بعض المراجع بأنه أول سيارة كهربائية إنتاجية.
ثم ظهرت سيارات كهربائية أكثر تطورًا، و في الولايات المتحدة قدم ويليام موريسون سيارة كهربائية ناجحة في بداية تسعينيات القرن التاسع عشر. و كانت السيارة قادرة على استيعاب ستة أشخاص و الوصول إلى سرعة تقارب 14 ميلًا في الساعة، أي نحو 23 كم/س.
و مع حلول عام 1900، أصبحت السيارات الكهربائية منافسًا حقيقيًا لسيارات البنزين و البخار. و تشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن السيارات الكهربائية شكلت نحو ثلث المركبات الموجودة على الطرق في الولايات المتحدة آنذاك.
أول سيارة كهربائية من تصميم فرديناند بورشه
من المفاجآت في تاريخ السيارات أن فرديناند بورشه، مؤسس شركة بورشه لاحقًا، كان من أوائل المهندسين الذين عملوا على السيارات الكهربائية.
في عام 1898 قدم بورشه سيارة Egger-Lohner C.2 Phaeton، التي عرفت باسم P1، و كانت تعمل بمحرك كهربائي. و بلغت قوة المحرك ما يصل إلى 5 أحصنة، بينما وصلت السرعة القصوى إلى نحو 35 كم/س وفقًا لبورشه.
و هنا يظهر بوضوح أن السيارات الكهربائية ليست اختراعًا حديثًا، و إنما تعود جذورها إلى أكثر من قرن.
أول سيارة هجينة في العالم
أما أول سيارة هجينة في العالم، فالقصة أكثر وضوحًا، و ترتبط أيضًا بفرديناند بورشه.
في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، تعاون بورشه مع شركة Lohner النمساوية لتطوير سيارات كهربائية. لكن مشكلة البطاريات و مدى القيادة دفعت المهندسين إلى البحث عن حل يجمع بين المحرك الكهربائي و محرك الاحتراق الداخلي.
و كانت النتيجة سيارة Lohner-Porsche Semper Vivus التي ظهرت في عام 1901، و تعرف على نطاق واسع بأنها أول سيارة هجينة عملية في العالم. و تؤكد موسوعة جينيس للأرقام القياسية أنها أول مركبة تستخدم نظام دفع يجمع بين محرك احتراق داخلي و نظام كهربائي مداها حوالي 80 كم،
بينما تشير بورشه إلى Semper Vivus باعتبارها أول سيارة هجينة عملية.
كيف كانت تعمل أول سيارة هجينة
يختلف نظام Semper Vivus بشكل كبير عن السيارات الهجينة الحديثة ، لكنه اعتمد على الفكرة الأساسية نفسها: استخدام مصدرين مختلفين للطاقة.
كانت السيارة تستخدم محركات كهربائية مرتبطة بالعجلات، بينما كانت محركات البنزين تعمل كمولدات لإنتاج الكهرباء و شحن البطاريات. أي أن محركات البنزين لم تكن مرتبطة بالعجلات بالطريقة التقليدية، و هو ما يجعل تصميمها قريبًا من مفهوم الهجين التسلسلي المعروف اليوم.
و كان الهدف الأساسي من هذا التصميم التغلب على مشكلة مدى السيارات الكهربائية، خصوصًا في وقت لم تكن فيه شبكة شحن للسيارات الكهربائية موجودة بالشكل الذي نعرفه حاليًا.
لماذا اختفت السيارات الكهربائية بعد انتشارها
رغم البداية القوية، لم تستطع السيارات الكهربائية الحفاظ على تفوقها. و مع بداية القرن العشرين أصبحت سيارات البنزين أكثر عملية، خصوصًا مع تطور الإنتاج الضخم و انخفاض تكاليف تصنيع السيارات.
و كان إطلاق Ford Model T عام 1908 نقطة تحول كبيرة، إذ ساعد الإنتاج الضخم على جعل سيارات البنزين أرخص و أكثر انتشارًا. كما ساهم اختراع بادئ التشغيل الكهربائي في إزالة واحدة من أبرز مشكلات سيارات البنزين، و هي الحاجة إلى تشغيل المحرك يدويًا باستخدام ذراع التدوير.
و مع تحسن الطرق و انتشار محطات الوقود، تراجعت جاذبية السيارات الكهربائية تدريجيًا، الي ان أصبحت نادرة تقريبًا بحلول ثلاثينيات القرن العشرين.
السيارات الكهربائية و الهجينة تعود من جديد
المثير للاهتمام أن الأفكار التي ظهرت في القرن التاسع عشر عادت بقوة في القرن الحادي و العشرين.
فالسيارة الكهربائية الحديثة تعتمد على بطاريات عالية السعة و محركات كهربائية متطورة، بينما تجمع السيارات الهجينة بين محرك احتراق داخلي و محرك كهربائي لتحسين الكفاءة و تقليل استهلاك الوقود.
و بالتالي، فإن السيارات الكهربائية و الهجينة التي نراها اليوم ليست بداية القصة، بل هي الجيل الأكثر تطورًا لفكرة عمرها أكثر من 130 عامًا.
الحلاصة
من أول عربة كهربائية بدائية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، إلى Lohner-Porsche Semper Vivus عام 1900، وصولًا إلى السيارات الكهربائية و الهجينة الحديثة،
ظل الهدف واحدًا تقريبًا: إيجاد طريقة أكثر كفاءة و ذكاء لتحريك السيارة. و تثبت هذه الرحلة التاريخية أن مستقبل السيارات الكهربائية لم يبدأ مع البطاريات الحديثة، بل بدأ منذ اللحظة التي حاول فيها المخترعون لأول مرة تحويل الكهرباء إلى قوة تحرك عجلات السيارة











