كانت فولكس فاجن في نهاية تسعينيات القرن الماضي تبحث عن منافس حقيقي لسيارة بي إم دبليو M5 E39، لكن المشروع لم يصل إلى مرحلة الإنتاج. وبدلًا من ذلك، انتهى أحد أكثر محركاتها التجريبية غرابة إلى قلب سيارة بي ام دبليو M5 E39، ليولد نموذجًا فريدًا ربما يكون من أغرب سيارات السيدان الرياضية في تاريخ السيارات.
السيارة، التي تحمل رقم الهيكل WBSDE91040GJ16436، خرجت من مصنع بي ام دبليو في دينجولفينج خلال مارس 1999، وكانت في الأصل مزودة بمحرك V8 طبيعي التنفس بقوة تقارب 400 حصان. لكن المحرك الأصلي أُزيل لاحقًا لصالح محرك فولكس فاجن التجريبي W10 سعة 5.0 لتر، الذي طور خلال حقبة رئيس مجموعة فولكس فاجن آنذاك فرديناند بيخ.
محرك W10 الغامض
يعد محرك W10 أحد أكثر التجارب الهندسية ندرة في تاريخ فولكس فاجن. فقد صنع منه ثلاث وحدات فقط، مع كتلة مصنوعة من سبائك الألومنيوم، و سعة 5.0 لتر، و تكوين من 10 أسطوانات مرتبة على شكل W حول عمود مرفق واحد.
و تشير التقديرات إلى أن المحرك ينتج حوالي 473 حصانًا، مع عزم دوران يبلغ 592 نيوتن متر، ما يجعله أقوى من محرك S62 V8 الأصلي في بي ام دبليو M5 E39.
و كان تصميم W10 جزءًا من فلسفة بيخ الهندسية التي اعتمدت على ترتيب الأسطوانات بزوايا ضيقة و تكديسها في مساحة صغيرة،
و هي الفكرة التي ظهرت في محركات VR6 ثم تطورت لاحقًا إلى محركات W8 و W12، قبل أن تصل إلى مستوى أكثر تطرفًا مع محرك W16 رباعي الشاحن التوربيني المستخدم في سيارات بوجاتي.
و لهذا ينظر إلى W10 باعتباره حلقة مفقودة بين تجارب فولكس فاجن ذات الأسطوانات المتقاربة و محرك W16 الذي أصبح لاحقًا أحد أشهر محركات السيارات الخارقة.
مشروع سري بتكلفة ضخمة
لم يكن تحويل بي ام دبليو M5 E39 إلى سيارة W10 مشروعًا عاديًا داخل فولكس فاجن. و وفقًا لـ سابينه فيلكه، التي قادت الفريق الهندسي، جرى تنفيذ العمل خارج شبكة البحث و التطوير التقليدية للمجموعة، في مشروع سري يمكن وصفه بأنه أقرب إلى مختبر هندسي مستقل.
و تشير التقارير إلى أن المشروع كلف نحو 2 مليون يورو، و هو رقم ضخم بالنظر إلى الفترة التي نفذ فيها.
الأكثر إثارة أن السيارة يعتقد أنها استخدمت لفترة كوسيلة نقل شخصية لفرديناند بيخ نفسه، حيث قادها بلوحات مؤقتة.
M5 مختلفة تمامًا عن السيارة الأصلية
لم يقتصر التعديل على استبدال المحرك فقط. فقد حصلت السيارة على وحدة تحكم مستقلة للمحرك، بينما استبدلت لوحة العدادات الأصلية بوحدة Stack Racing تفتقر حتى إلى عداد المسافة، ما يجعل إجمالي المسافة التي قطعتها السيارة عبر تاريخها غير معروف.
كما تخلت السيارة عن عدد من أنظمة السلامة الإلكترونية، إذ لا توجد بها أنظمة التحكم في الجر أو الثبات الإلكتروني، إلى جانب غياب نظام المكابح المانعة للانغلاق ABS.
و رغم الطبيعة التجريبية للمشروع، حافظت المقصورة على فرش جلدي أسود بحالة جيدة، مع إضافة عدادات أخرى في الكونسول الوسطي.
ثلاثة محركات W10 فقط
من أصل وحدات W10 الثلاث التي صنعتها فولكس فاجن، يعتقد أن أحد المحركين الآخرين موجود في ألمانيا، بينما يوجد الثالث على منصة عرض.
و اللافت أن المزاد المرتقب لن يشمل سيارة بي ام دبليو M5 E39 وحدها، بل سيأتي محرك W10 الإضافي الموجود على منصة العرض معها، ما يجعل الصفقة أكثر ندرة بالنسبة لهواة السيارات التاريخية و الهندسة الألمانية.
أما السيارة نفسها، فقد اشتراها مالكها الحالي قبل نحو عشر سنوات عبر شبكة من العاملين في المجال الهندسي، و قام بتسجيلها في سلوفاكيا، و استخدمها فعليًا على الطرق بدلًا من الاحتفاظ بها كقطعة متحفية.
BMW M5 W10 في المزاد
من المقرر عرض السيارة في مزاد Broad Arrow Auctions ضمن فعالية Zoute Concours في مدينة كنـوك-هايست البلجيكية يوم 9 أكتوبر.
و تقدر قيمتها بين 250 ألفًا و 350 ألف يورو، بينما تأتي السيارة بآخر خدمة صيانة مسجلة في عام 2025.
لكن المشتري الجديد سيواجه تحديًا إضافيًا، إذ لا تحمل السيارة شهادة مطابقة (Certificate of Conformity)، ما يعني أن عملية تسجيلها مستقبلًا قد تتطلب إجراءات قانونية و فنية معقدة.
الخلاصة
في النهاية، تمثل هذه الـ بي إم دبليو M5 E39 واحدة من أكثر التجارب الهندسية غرابة التي خرجت من حقبة فرديناند بيخ في فولكس فاجن: سيارة M5 ألمانية شهيرة،
لكن بقلب W10 سري لم ينتج سوى ثلاث مرات، ومحرك يربط بين تجارب فولكس فاجن القديمة وهندسة بوغاتي الخارقة التي ظهرت لاحقًا.









