أكدت بورشه (Porsche) رسميًا أنها ستخفض عدد موظفيها بنحو 5000 وظيفة إضافية بحلول عام 2035، في خطوة جديدة تهدف إلى تقليل النفقات و تحسين الأداء المالي، و ذلك بعد إعلانها سابقًا عن الاستغناء عن 3900 موظف.
ويأتي القرار في وقت تواجه فيه الشركة الألمانية تحديات كبيرة بسبب انخفاض المبيعات عالميًا و تأخر إطلاق عدد من الطرازات الجديدة.
و بحسب بيان رسمي للشركة، فإن عملية تقليص الوظائف ستتم بطريقة مسؤولة اجتماعيًا، من خلال التقاعد الطبيعي، و برامج التقاعد الجزئي، و اتفاقيات المغادرة الطوعية، دون اللجوء إلى عمليات تسريح قسرية واسعة.
إجمالي التخفيضات يصل إلى نحو 9000 وظيفة
مع إضافة 5000 وظيفة جديدة إلى خطة إعادة الهيكلة، يرتفع إجمالي الوظائف التي ستتخلص منها بورشه إلى نحو 9000 وظيفة خلال السنوات المقبلة.
و كانت الشركة قد خفضت عدد موظفيها بالفعل من 42,615 موظفًا في عام 2024 إلى 41,780 موظفًا خلال العام الماضي، في إطار خطتها لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
كما تشير تقارير صحفية ألمانية إلى أن الإدارة تدرس أيضًا تخفيض الرواتب لبعض العاملين، مقابل تقديم ضمانات بعدم تنفيذ أي عمليات تسريح تشغيلية حتى عام 2035.
تراجع المبيعات يضغط على بورشه
تأتي هذه القرارات بعد انخفاض مبيعات بورشه بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجعت من 320,221 سيارة في عام 2023 إلى 279,449 سيارة في 2025.
و لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ انخفضت مبيعات الشركة بنسبة 15% خلال النصف الأول من عام 2026، و هو ما يشير إلى استمرار الضغوط على العلامة الألمانية، خاصة في السوق الصينية التي تشهد منافسة قوية من الشركات المحلية.
غياب طرازات رئيسية يزيد الأزمة
تعاني بورشه أيضًا من فجوات واضحة في تشكيلتها الحالية، حيث يتوقف إنتاج ماكان (Macan) المزود بمحرك احتراق داخلي خلال هذا الشهر و لن يصل البديل الجديد المزود بمحرك بنزين قبل 2028 على الأقل.
توقفت الشركة عن إنتاج 718 بوكستر و 718 كايمان منذ أكتوبر الماضي و من المتوقع عودة الطرازين في 2027 مع نسخ كهربائية بالكامل، إلى جانب خطط لإعادة تقديم نسخ بمحركات احتراق داخلي في وقت لاحق.
هذا الغياب المؤقت لبعض أكثر سيارات بورشه شعبية يؤثر بشكل مباشر على حجم المبيعات و الإيرادات.
تعاون أكبر مع أودي لتقليل التكاليف
ضمن استراتيجية إعادة الهيكلة، تخطط بورشه لتعزيز التعاون مع أودي في تطوير الطرازات الجديدة، بهدف تقليل تكاليف البحث و التطوير و تسريع عمليات الإنتاج.
و من المتوقع أن تتركز التخفيضات الجديدة في أقسام البحث و التطوير (R&D)، مع تبسيط العمليات و تقليل التعقيد الهندسي داخل الشركة.
رغم الأزمة مشاريع جديدة مستمرة
على الرغم من إجراءات التقشف، لا تزال بورشه تعمل على تطوير عدة سيارات مستقبلية، من أبرزها:
- سيارة SUV فاخرة بثلاثة صفوف من المقاعد ستأتي أعلى من كايين.
- جيل الجديد من 718 بوكستر و 718 كايمان.
- تطوير كروس أوفر جديدة بمحرك احتراق داخلي.
- دراسة إنتاج سيارة هايبركار جديدة لخلافة الأسطورية 918 سبايدر.
فولكس فاجن تواجه ضغوطًا أكبر
لا تقتصر الأزمة على بورشه فقط، إذ تشير تقارير إلى أن مجموعة فولكس فاجن المالكة لبورشه تدرس مضاعفة خطة خفض الوظائف لتصل إلى 100 ألف وظيفة، في إطار برنامج واسع لإعادة هيكلة أعمال المجموعة و تحسين الربحية وسط التحول نحو السيارات الكهربائية و تباطؤ الطلب في بعض الأسواق العالمية.
الخلاصة
تكشف خطة بورشه الجديدة عن حجم الضغوط التي تواجهها الشركة في المرحلة الحالية، مع تراجع المبيعات و غياب عدد من الطرازات المهمة و تأخر إطلاق سيارات جديدة.
و بينما تراهن العلامة الألمانية على إعادة هيكلة أعمالها و خفض النفقات، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطًا بسرعة طرح الطرازات الجديدة و استعادة الزخم في الأسواق العالمية،
خصوصًا في الصين التي أصبحت تمثل أحد أكبر التحديات أمام شركات السيارات الفاخرة.








