في سهول بونفيل الملحية الشهيرة في الولايات المتحدة، حيث تتحول الأرض البيضاء المستوية إلى مسرح لأكثر محاولات السرعة جنوناً في العالم، حققت جي سي بي Hydromax إنجازاً استثنائياً. السيارة الهيدروجينية سجلت رقماً قياسياً عالمياً معتمداً من الاتحاد الدولي للسيارات FIA، بمتوسط سرعة بلغ 406.320 ميل/س، أي نحو 653.909 كم/س.
الرقم ليس مجرد تفوق بسيط على منافس سابق؛ بل هو قفزة هائلة تضع محركات الاحتراق الداخلي العاملة بالهيدروجين تحت الأضواء. فهل يمكن للهيدروجين أن يقدم أداءً خارقاً من دون انبعاثات كربونية؟ تجربة جي سي بي Hydromax تقول إن الإجابة ممكنة بالفعل.
رحلتان في اتجاهين لحسم الرقم القياسي
الأرقام القياسية الرسمية في بونفيل لا تحسم عادة بمحاولة واحدة، بل تتطلب المرور في اتجاهين متعاكسين لاحتساب متوسط السرعة و تقليل تأثير الرياح و الظروف المحيطة. و هذا ما فعلته جي سي بي Hydromax في ساعات الصباح الباكر.
- في المحاولة الأولى، وصلت السيارة إلى متوسط 400.623 ميل/س، ما يعادل 644.740 كم/س.
- بعد الالتفاف و العودة في الاتجاه المعاكس، رفعت وتيرتها إلى 412.135 ميل/س، ما يعادل 663.267 كم/س.
- النتيجة النهائية الرسمية كانت متوسطاً قدره 406.320 ميل/س ما يعادل 653.909 كم/س.
و قبل أيام قليلة فقط، كانت السيارة قد حققت سرعة بلغت 368.347 ميل/س، أي 592.797 كم/س. لكن ما حدث لاحقاً أظهر أن ذلك لم يكن سوى تمهيد لما تستطيع تحقيقه هذه المنظومة.
تفوق كبير على أرقام الهيدروجين و الديزل
بهذا الأداء، تجاوزت جي سي بي Hydromax الرقم القياسي السابق للسيارات الهيدروجينية، و الذي كان يبلغ 185.5 ميل/س، ما يعادل 298.5 كم/س. الفارق هنا ليس هامشياً؛ فالسيارة الجديدة رفعت السقف إلى أكثر من الضعف تقريباً.
كما تخطت الرقم العالمي السابق لسرعة سيارات الديزل على اليابسة، البالغ 350.092 ميل/س ما يعادل 563.418 كم/س. و المفارقة الجميلة أن هذا الرقم القديم كان أيضاً من نصيب جي سي بي، عبر سيارة Dieselmax في أغسطس 2006.
آندي جرين السائق نفسه بعد 20 عاماً
خلف مقود جي سي بي Hydromax جلس و ينج كوماندر آندي جرين، الطيار السابق في سلاح الجو الملكي البريطاني و صاحب لقب أسرع رجل على الأرض. و هو ليس غريباً عن الأرقام التي تبدو أقرب إلى الخيال.
جرين هو الشخص الوحيد الذي كسر حاجز الصوت بسيارة على اليابسة، حين سجل سرعة 763.035 ميل/س، أي 1,227.986 كم/س، على متن ThrustSSC.
و اللافت أنه كان أيضاً سائق سيارة جي سي بي Dieselmax قبل عقدين. و قال بعد الإنجاز إن السيارة كانت مستقرة و قوية و سريعة، و إن تسجيل رقم عالمي باستخدام الهيدروجين بعد 20 عاماً من رقم الديزل يمثل امتيازاً كبيراً و إنجازاً لفريق هندسي متميز.
ما الذي يدفع جي سي بي Hydromax إلى هذه السرعة
تمتد السيارة إلى نحو 32 قدماً، أي 9.75 متر، و هي ليست سيارة رياضية تقليدية تم تعديلها للسباقات. إنها آلة صممت لهدف واحد: اختراق الهواء بأكبر قدر ممكن من الكفاءة و الوصول إلى سرعات هائلة على سطح بونفيل الملحي.
تعتمد جي سي بي Hydromax على محركين يعملان بالهيدروجين، و مبنيين على أساس محركات تستخدمها الشركة في معداتها و آلياتها الإنتاجية. و تصل القوة الإجمالية إلى 1,600 حصان،اي 1,193 كيلوواط.
هذه النقطة بالذات مهمة للمهندسين و عشاق التقنية؛ لأن الفكرة ليست استعراض محرك تجريبي بعيد عن الواقع، بل إثبات أن تقنية قائمة على محركات إنتاجية يمكن تطويرها لتقديم قوة ضخمة في ظروف تشغيل شديدة القسوة.
الهيدروجين و الاحتراق الداخلي و رسالة أبعد من السرعة
عادة ما يرتبط الحديث عن الهيدروجين بخلايا الوقود و المحركات الكهربائية، لكن مشروع جي سي بي Hydromax يقدم مساراً مختلفاً: محرك احتراق داخلي يحرق الهيدروجين. و كأنك تستخدم الفكرة الميكانيكية المعروفة للمحرك التقليدي، لكن بوقود مختلف تماماً من حيث الانبعاثات الكربونية.
و أكد رئيس مجلس إدارة JCB، أنتوني بامفورد، أن الشركة جاءت إلى بونفيل قبل 20 عاماً لإثبات قدرات الهندسة البريطانية مع الديزل، و هي تعود اليوم لتثبت الإمكانات نفسها مع الهيدروجين.
الخلاصة
بالنسبة لعالم السيارات و الآليات الثقيلة، يحمل هذا الرقم رسالة واضحة: الهيدروجين ليس مجرد حل مستقبلي نظري. فمع جي سي بي Hydromax، و الوصل إلى أكثر من 653 كم/س، و بانبعاثات كربونية صفرية من الوقود أثناء التشغيل.
قد لا نرى سيارة يومية تسير بهذه السرعة بالطبع، لكن مثل هذه التجارب تدفع التقنيات إلى الأمام. و ما يبدو اليوم رقماً قياسياً على أرض الملح، قد يتحول غداً إلى خبرة هندسية تؤثر في الشاحنات و المعدات و المحركات التي تعمل في طرق و مواقع العمل حول العالم.








