في عام 2026 عن طريق بوجاتي Mistral ستكتب بوجاتي فصلًا جديدًا في تاريخها، فصل يودع حقبة امتدت لأكثر من عقدين من الزمن مع محركها الأسطوري W16، و تبدأ معه رحلة جديدة مع محرك الـ V16 الهجين.
منذ إطلاق أول فيرون عام 2005 بهذا المحرك العملاق سعة 8.0 لتر و المزود بأربع شواحن توربينية، ارتبط اسم بوجاتي بالقوة المطلقة و التفوق الهندسي.
أما اليوم، فها هي الشركة تودع هذا المحرك في آخر إبداع لها يحمل اسمًا رمزيًا: The Last of Its Kind أو الأخير من نوعه.
النهاية الفاخرة لمحرك لا يُنسى
السيارة الأخيرة من طراز بوجاتي Mistral تأتي بتصميم مزدوج اللون يجمع بين لمسة بيرل و سباركل و كما جرت عادة بوجاتي، كل نسخة تصنع لتكون فريدة تمامًا.
المالك الذي حظي بهذا العمل الفني اختار داخلاً فاخرًا بألوان ماجنوليا و جراي كاربون مات، مع توقيع إيتور بوجاتي منقوشًا على مساند الرأس، و عتبات الأبواب المصنوعة من الألومنيوم، و ايضا على غطاء المحرك نفسه.
و لا تخرج أي سيارة من مصنع مولسهايم قبل أن تخضع لاختبارات دقيقة على مسافة 400 كيلومتر، تختتم بقيادة السيارة بسرعة 300 كم/س في مطار كولمار الفرنسي.
و رغم أن كل نسخة من بوجاتي Mistral تصنع لأثرياء محدودين، إلا أن بوجاتي تصر على اختبارها و كأنها تدخل سباق لو مان.
رقم قياسي في اللحظة الأخيرة
قبل أن يغلق الستار على عصر الـ W16، قررت بوجاتي أن تضع لمستها الأخيرة على التاريخ. ففي نوفمبر 2024، تمكنت سيارة بوجاتي Mistral من انتزاع لقب أسرع سيارة مكشوفة في العالم،
بعد أن وصلت سرعتها إلى 453.91 كم/س على مضمار اختبار في ألمانيا، بقيادة السائق الشهير آندي والاس.
إنه وداع يليق بمحرك صنع مجده بنفسه.
ما الذي ينتظرنا بعد الـ W16
بوجاتي اليوم تستعد لمرحلتها القادمة. فقد افتتحت مؤخرًا منشأتها الجديدة La Manufacture، التي تملك قدرة إنتاج تصل إلى 200 سيارة سنويًا.
هذا المصنع الحديث سيستقبل إنتاج الجيل الجديد من السيارات المزودة بـ محرك V16 الهجين، أولها سيكون طراز Tourbillon، المحدود إنتاجه إلى 250 وحدة فقط، و المزود بمحرك من تطوير Cosworth بطريقة تجمع بين القوة و التقنية النظيفة.
لكن محبي الأصالة و المقتنين المتعصبين للـ W16 لم يغلق الباب أمامهم تمامًا؛ إذ أطلقت بوجاتي برنامجًا حصريًا يسمى Programme Solitaire، يسمح ببناء سيارات خاصة مستوحاة من طرازات سابقة مثل بوجاتي Bruyere و FKP Hommage، بمعدل سيارتين فقط في العام.
نهاية حقبة و بداية حقبة جديدة
بوجاتي اليوم تشهد تحولات كبيرة، ليس فقط بتوديع الـ W16، بل أيضًا بانفصالها رسميًا عن مجموعة فولكس فاجن بعد 28 عامًا.
و مع قيادة ماتيه ريماتش الرجل الذي جمع بين روح الابتكار و الجنون الهندسي يبدو أن مستقبل بوجاتي سيكون مشرقًا تمامًا كما كان ماضيها.
فوداع الـ W16 ليس مجرد نهاية لمحرك، بل نهاية لعصر جسد فيه مفهوم السرعة و الفخامة القصوى. و مع بداية عصر الـ V16، يبدو أننا سنشهد تحولًا جديدًا في عالم السيارات الخارقة،
حيث تلتقي القوة الميكانيكية بالتقنية الكهربائية في أروع صورها.







