قبل 125 عامًا، خاض هنري فورد واحدة من أهم مغامراته عندما دفع بسيارته فورد سويبستيكس (Sweepstakes) إلى سباق محلي في ميشيجان، في مواجهة ألكسندر وينتون، المرشح الأبرز للفوز. لم يكن فورد وقتها اسمًا عملاقًا في صناعة السيارات، و لم تكن لديه ضمانات بأن تلك المخاطرة ستغير مستقبله.
لكن فورد سويبستيكس فعلتها في 10 أكتوبر 1901، تمكنت السيارة من تحقيق انتصار مفاجئ، مستفيدة من متانة محركها و قدرته على التحمل.
الفوز لم يكن مجرد لحظة رياضية عابرة فالاهتمام الذي أحاط بالانتصار ساعد فورد على جذب مستثمرين جدد، قبل أن يؤسس Ford Motor Company عام 1903.
و الآن، بعد 125 عامًا، تعود السيارة التي ساعدت في كتابة الفصل الأول من تاريخ فورد إلى سباقات السيارات، لكن ليس بنفسها هذه المرة، بل عبر (Mustang GT3) فورد موستانج GT3 .
فورد موستانج GT3 ترتدي ألوان السيارة التي بدأت كل شيء
في سباق Petit Le Mans المقرر إقامته يوم 3 أكتوبر 2026 على حلبة Michelin Raceway Road Atlanta، ستظهر سيارتا فورد ريسينج موستانج GT3، رقما 64 و 65، بتصميم خاص يستعيد ملامح فورد سويبستيكس الأصلية.
و لن يكون الأمر مجرد تغيير في الألوان حيث تعاملت فورد مع المشروع باعتباره قطعة من تاريخها المتحرك، و أجرت عملية مطابقة دقيقة للألوان الأصلية حتى تحصل فورد موستانج GT3 على أقرب نسخة ممكنة من مظهر سيارة 1901.
كما سيظهر شعار Ford Motor Company الأصلي على التصميم، إلى جانب إشارات إلى عام 1903، بالإضافة إلى تفاصيل تاريخية أخرى يمكن لمحبي العلامة اكتشافها على السيارة.
ايضا السائقون سيدخلون في أجواء الحقبة القديمة، مع بدلات سباق مستوحاة من البدلات الرسمية المكونة من ثلاث قطع التي كانت شائعة في مطلع القرن العشرين، في إشارة إلى إطلالة هنري فورد في أيام السباقات.
97 كم في الساعة كانت رقمًا مرعبًا في 1901
قد تبدو سرعة 60 ميلًا في الساعة، أو نحو 97 كم/س عادية جدًا اليوم، لكنها كانت إنجازًا هائلًا بالنسبة إلى فورد سويبستيكس.
و هنا تظهر المسافة التي قطعتها فورد و رياضة السيارات خلال 125 عامًا السيارة التي راهن عليها هنري فورد لإثبات قدراتها في سباق محلي أصبحت اليوم مصدر إلهام لسيارة فورد موستانج GT3 مصممة لخوض سباقات التحمل الحديثة،
حيث تتداخل الديناميكا الهوائية المتطورة و هندسة المحركات و الإلكترونيات و أنظمة التحكم معًا لصناعة سيارة سباق لا تشبه بأي شكل سيارات بدايات القرن العشرين.
لكن هناك شيئًا واحدًا لم يتغير: الرغبة في دفع حدود الممكن.
من ألوان 1901 إلى Glow Pony في 2026
المثير أن فورد لن تكتفي بإعادة فورد موستانج GT3 إلى أجواء عام 1901.
عندما تغرب الشمس خلال سباق Petit Le Mans، ستنتقل السيارتان إلى مظهر أكثر حداثة، لتأخذا المشاهدين في رحلة بصرية من الماضي إلى المستقبل.
و هنا يظهر Glow Pony 2.0، النسخة الجديدة من شعار Mustang المضيء.
و للمرة الأولى، لن تضيء الخطوط الخارجية للشعار فقط، بل سيضيء الجزء الداخلي أيضًا، بتصميم مستوحى من العلم الأمريكي باللونين الأسود و الذهبي.
و يأتي هذا التفصيل احتفالًا بالذكرى الـ250 للولايات المتحدة، ليضيف بعدًا جديدًا إلى تصميم يجمع في سيارة واحدة بين تاريخ فورد و هويتها الأمريكية و رؤيتها المستقبلية في رياضة السيارات.
فكرة بدأت أمام سيارة فورد سويبستيكس في المتحف
ولدت فكرة التصميم بعد زيارة لفريق فورد إلى متحف Henry Ford، حيث كانت فورد سويبستيكس معروضة كواحدة من أبرز القطع التي تحكي بدايات الشركة في عالم السباقات.
هناك بدأت الفكرة: ماذا لو انتقلت ملامح تلك السيارة التاريخية إلى فورد موستانج GT3 الحديثة؟
و بالتعاون مع أرشيف فورد، تحولت الفكرة إلى مشروع كامل، وصولًا إلى التصميم الذي ستظهر به السيارات في Petit Le Mans.
و تكشف هذه الخطوة كيف يمكن لسيارة عمرها 125 عامًا أن تصبح مصدر إلهام لسيارة سباق حديثة، دون أن تفقد الأخيرة هويتها المعاصرة.
رهان هنري فورد الذي وصل إلى 2026
في عام 1901، لم يكن هنري فورد يعرف إلى أين ستقوده مغامرته عندما وضع فورد سويبستيكس على خط انطلاق السباق.
لم تكن هناك خريطة للمستقبل، و لا ضمان بأن الفوز سيغير حياته. لكنه خاطر، و فاز، و كان لذلك الانتصار دور في جذب الاستثمارات التي ساعدت لاحقًا في تأسيس Ford Motor Company.
و بعد 125 عامًا، تقف فورد موستانج GT3 على خط انطلاق مختلف تمامًا، لكن بألوان السيارة نفسها التي بدأت القصة.
الخلاصة
من فورد سويبستيكس إلى فورد موستانج GT3 تغيرت السرعات و التقنيات و الحلبات، لكن روح المنافسة لم تتغير.
و عندما تنطلق فورد موستانج GT3 في Petit Le Mans بألوان فورد سويبستيكس، لن تكون فورد بصدد استعادة الماضي فقط؛ بل ستستخدمه لتذكير الجميع باللحظة التي بدأت فيها إحدى أهم قصصها في عالم السيارات: سيارة صغيرة، سباق واحد، و رهان غير المستقبل.







