أعلنت بي إم دبليو (BMW) عن أكبر برنامج لخفض أعداد الموظفين في تاريخها الحديث، حيث تعتزم تقليص نحو 8000 وظيفة حول العالم بحلول نهاية عام 2027، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف و تعزيز قدرتها التنافسية أمام شركات السيارات الكهربائية الصينية، وسط تراجع حاد في مبيعاتها داخل السوق الصينية.
وي مثل هذا التخفيض نحو 5% من إجمالي القوى العاملة العالمية للشركة، و التي تضم حوالي 154 ألف موظف،
إلا أن بي إم دبليو أكدت أن الخطة لن تعتمد على عمليات تسريح جماعي، بل ستنفذ بشكل أساسي عبر التقاعد الطبيعي، و عدم تجديد بعض العقود المؤقتة، و برامج التقاعد الاختياري و التعويضات المالية الطوعية.
ألمانيا تتحمل النصيب الأكبر من التخفيضات
ستتركز غالبية التخفيضات في ألمانيا، حيث يعمل لدى بي إم دبليو أكثر من 80 ألف موظف. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الوظائف التي سيتم إلغاؤها ستكون داخل البلاد، مع استهداف الموظفين الإداريين وذوي الوظائف المكتبية بدلاً من العاملين في خطوط الإنتاج.
ومن المقرر أن يبدأ برنامج المغادرة الطوعية في أكتوبر 2026 ويستمر حتى ديسمبر 2027، حيث سيُعرض على نحو 40 ألف موظف مكتبي في ألمانيا إمكانية الحصول على حزم تعويضات مالية مغرية مقابل إنهاء الخدمة بشكل اختياري.
الوظائف المستهدفة
تركز الخطة على الوظائف غير المرتبطة بالإنتاج، و تشمل:
- الإدارات الإدارية.
- البحث و التطوير (R&D).
- التخطيط و الهندسة.
و ستشمل هذه الإجراءات عدداً من أكبر مواقع بي إم دبليو في ألمانيا، مثل:
- ميونيخ.
- دينجولفينج.
- لايبزيج.
- ريجنسبورج.
في المقابل، أكدت الشركة أن عمال المصانع و خطوط التجميع لن يشملهم برنامج المغادرة الطوعية، في إشارة واضحة إلى رغبة بي إم دبليو في الحفاظ على طاقتها الإنتاجية و عدم التأثير على عمليات التصنيع.
المنافسة الصينية تضغط بقوة
تأتي هذه الخطوة بعد تراجع أرباح بي إم دبليو بأكثر من ثلث قيمتها نتيجة الانخفاض الكبير في الطلب داخل الصين، التي تعد واحدة من أهم أسواق الشركة عالميًا.
كما تواجه الشركة منافسة شرسة من شركات السيارات الكهربائية الصينية، التي أصبحت تقدم سيارات بتقنيات متطورة و أسعار أكثر تنافسية، ما أدى إلى تضييق هوامش الربح لدى المصنعين الأوروبيين، و خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
و ترى إدارة بي إم دبليو أن خفض التكاليف التشغيلية أصبح ضرورة للحفاظ على قدرتها على المنافسة، دون اللجوء إلى إغلاق مصانع أو تقليص الإنتاج.
بي إم دبليو ليست الوحيدة
تنضم بي إم دبليو إلى قائمة متزايدة من شركات السيارات الأوروبية التي أعلنت خططًا لإعادة الهيكلة بسبب التحول السريع نحو السيارات الكهربائية و اشتداد المنافسة الصينية.
فقد أعلنت بورشه مؤخرًا عن خطة لخفض 5000 وظيفة إضافية، بينما تواصل فولكس فاجن تنفيذ برنامج إعادة هيكلة واسع قد يشمل عشرات الآلاف من الوظائف،
كما شهدت عمليات فورد أوروبا أيضًا تخفيضات في العمالة بسبب تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية.
ماذا تعني هذه الخطوة
تكشف استراتيجية بي إم دبليو عن توجه واضح نحو خفض النفقات الإدارية مع الحفاظ على القدرة الإنتاجية، و هو ما يسمح للشركة بمواصلة تصنيع سياراتها دون اضطرابات كبيرة أو إغلاق للمصانع.
و رغم أن هذا النهج يقلل من مخاطر تعطل الإنتاج أو النزاعات العمالية، فإنه قد يؤدي إلى فقدان خبرات مهمة داخل أقسام البحث و التطوير و التخطيط، و هي مجالات تعد أساسية في سباق الابتكار الذي يشهده قطاع السيارات، خاصة مع التسارع الكبير في تطوير السيارات الكهربائية و البرمجيات و أنظمة القيادة الذكية.
و مع استمرار المنافسة القوية من الشركات الصينية و تباطؤ الطلب في بعض الأسواق العالمية، تبدو بي إم دبليو مصممة على إعادة هيكلة أعمالها لتصبح أكثر كفاءة و ربحية خلال السنوات المقبلة، مع الحفاظ على مكانتها كواحدة من أكبر الشركات المصنعة للسيارات الفاخرة في العالم.






