تستعد دوري أبوظبي للسباقات ذاتية القيادة A2RL لخوض فصل جديد في تاريخ سباقات السيارات ذاتية القيادة، مع انتقال منافساتها للمرة الأولى خارج منطقة الشرق الأوسط، و تحديدًا إلى حلبة إيمولا الإيطالية الشهيرة، التي تعد واحدة من أكثر الحلبات تحديًا و تعقيدًا في عالم رياضة السيارات.
و يأتي سباق إيمولا ضمن الموسم الثالث من A2RL، بعد موسمين شهدت خلالهما البطولة تطورًا كبيرًا في أداء السيارات و الأنظمة البرمجية المسؤولة عن قيادتها، إذ انتقلت التكنولوجيا من مرحلة التجارب الأولى إلى مستوى أكثر نضجًا، مع ارتفاع سرعات السباقات و تحسن التجاوزات و القدرة على التعامل مع المنافسة المباشرة.
موسم جديد وتحدي مختلف في إيمولا
خلال الموسمين الأول و الثاني، اعتادت الفرق المنافسة على حلبة ياس مارينا في أبوظبي، و هو ما منحها فرصة كبيرة للتعرف على طبيعة المسار و تطوير أنظمتها تدريجيًا.
أما الانتقال إلى إيمولا فيمثل اختبارًا مختلفًا تمامًا، بسبب طبيعة الحلبة التقنية و تنوع المنعطفات و الارتفاعات و التحديات التي تفرضها على السيارات والسائقين.
و تشارك في الموسم الثالث خمسة فرق محترفة من A2RL، تضم نخبة من الباحثين و المهندسين و العلماء و الجامعات المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
و لا تعتمد البطولة على فرق سباقات تقليدية بالمعنى المعروف، بل تجمع بين رياضة السيارات و البحث العلمي و التطوير التكنولوجي، حيث يمثل البرمجيات و الذكاء الاصطناعي و أجهزة الاستشعار عنصرًا أساسيًا في المنافسة، إلى جانب المكونات الميكانيكية للسيارة.
سيارات EVA-25 بسرعة تصل إلى 240 كم/س
تعتمد A2RL على سيارات سباق مبنية على أساس سيارات Super Formula، و تحمل اسم EVA-25، و هي سيارات عالية الأداء يمكنها الوصول إلى سرعات تقارب 240 كم/س.
و رغم أن السيارة نفسها قادرة على تقديم أداء قوي للغاية عند قيادتها بواسطة سائق بشري، فإن التحدي الحقيقي في A2RL يتمثل في إزالة السائق و استبداله بمنظومة متكاملة من المستشعرات و الكاميرات و أجهزة الحوسبة و البرمجيات القادرة على اتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية.
و بخلاف السيارات التقليدية، لا يوجد شخص داخل قمرة القيادة لاتخاذ قرارات التسارع أو الكبح أو اختيار خط السباق أو التعامل مع السيارات المنافسة. جميع هذه القرارات يتم تنفيذها بواسطة النظام ذاتي القيادة.
و لم تشهد السيارات تغييرات ميكانيكية كبيرة للموسم الثالث، باستثناء بعض التحديثات، من بينها ناقل حركة جديد و نسب تروس مختلفة و بعض التعديلات على برمجيات التحكم و إدارة أداء السيارة.
الذكاء الاصطناعي يحل محل السائق
تقع منظومة القيادة الذاتية في المكان الذي يشغله السائق عادة، و تضم مجموعة من المستشعرات و الكاميرات و وحدات المعالجة و الأنظمة البرمجية التي تعمل معًا لفهم الحلبة و مراقبة السيارات الأخرى و اتخاذ قرارات القيادة.
و يجب على النظام أن يتصرف بطريقة تشبه السائق البشري قدر الإمكان، لكن مع القدرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات خلال أجزاء من الثانية.
و تكمن صعوبة المهمة في ضرورة تحقيق معادلة دقيقة بين السرعة و الأمان؛ فالسيارة مطالبة بالقيادة بأقصى سرعة ممكنة، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تتجنب الخروج عن المسار أو الاصطدام بالسيارات المنافسة.
و اللافت أن كل فريق يستطيع اختيار بعض المكونات و البيانات التي يعتمد عليها في تطوير منظومته، و هو ما يجعل لكل سيارة شخصية و أسلوب قيادة مختلفًا، تمامًا كما يحدث بين السائقين البشر.
LiDAR و التوأم الرقمي للحلبة
قبل الوصول إلى إيمولا، لم تترك A2RL الفرق لتبدأ من الصفر، إذ تعتمد البطولة بشكل كبير على المحاكاة الرقمية و التوأم الرقمي للحلبات.
و قد تم إنشاء نسخة رقمية من حلبة إيمولا باستخدام بيانات المسح، بما في ذلك تقنيات LiDAR، ثم إتاحتها للفرق حتى تتمكن من اختبار سياراتها افتراضيًا.
و تسمح هذه التقنية للفرق بإجراء عدد هائل من اللفات الافتراضية و تحليل أفضل خطوط القيادة و نقاط الكبح و التسارع، دون الحاجة إلى استهلاك الإطارات أو الوقود أو المخاطرة بإتلاف السيارات خلال الاختبارات الحقيقية.
كما توفر المنافسات الرقمية بيئة آمنة للفرق لاختبار أنظمتها في مواجهة سيارات أخرى، و فهم كيفية تفاعل أنظمة القيادة الذاتية المختلفة مع بعضها البعض.
سباق في ظروف أكثر صعوبة
واجهت الفرق خلال الاختبارات ظروفًا جوية متغيرة، من بينها الأمطار، وهو ما أضاف تحديًا جديدًا للأنظمة ذاتية القيادة.
فالتعامل مع الحلبة المبللة لا يتطلب فقط تعديل أسلوب القيادة، و إنما يحتاج أيضًا إلى قدرة المنظومة على فهم تغير مستوى تماسك الإطارات و اختلاف سطح الحلبة و وجود المياه، بالإضافة إلى ضرورة حماية المكونات الإلكترونية و أنظمة القيادة الذاتية من الظروف الجوية.
تطور كبير منذ انطلاق A2RL
شهد الموسم الأول من البطولة مرحلة مبكرة للغاية من تطوير سباقات السيارات ذاتية القيادة، و كانت الفجوة بين أداء السيارة ذاتية القيادة و السيارة التي يقودها سائق بشري لا تزال كبيرة.
و في إحدى التجارب، تمت مقارنة سيارة ذاتية القيادة بسيارة يقودها سائق الفورمولا 1 السابق دانييل كفيات، و أظهرت التجربة أن التكنولوجيا لا تزال بحاجة إلى المزيد من التطوير، رغم قدرة السيارة ذاتية القيادة على إكمال اللفة دون مشاكل كبيرة. لكن التطور كان سريعًا للغاية.
و بحلول منافسات عام 2025، تمكنت السيارة ذاتية القيادة من تقليص الفارق في زمن اللفة إلى أقل من ثانية واحدة، و هو ما يعكس القفزة الكبيرة التي حققتها الفرق خلال فترة زمنية قصيرة.
لماذا تعد إيمولا مهمة لـ A2RL
لا يمثل سباق إيمولا مجرد انتقال جغرافي للبطولة، وإنما يعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة تقنيات القيادة الذاتية على التكيف مع حلبات جديدة لم يتم تطوير الأنظمة خصيصًا لها.
و ترى A2RL أن هذه الخطوة ضرورية لإثبات أن التكنولوجيا يمكنها الانتقال من بيئة اختبار محددة إلى ظروف و حلبات مختلفة، و هو أمر بالغ الأهمية إذا كانت هذه الأنظمة ستستخدم مستقبلًا في سيارات الركوب و سيارات الأجرة ذاتية القيادة و غيرها من تطبيقات النقل.
كما أن تقنيات مثل LiDAR و الذكاء الاصطناعي و معالجة البيانات في الوقت الفعلي لا تقتصر فائدتها على رياضة السيارات، بل يمكن أن تجد طريقها إلى السيارات التجارية و أنظمة القيادة المساعدة و المركبات ذاتية القيادة.
و توفر رياضة السيارات بيئة مثالية لاختبار هذه التقنيات، لأنها تضع الأنظمة تحت ضغط شديد و تفرض عليها اتخاذ قرارات سريعة و متواصلة في ظروف تنافسية حقيقية.
الخلاصة
يمثل موسم A2RL 2026 مرحلة جديدة في مسيرة البطولة، ليس فقط بسبب دخول إيمولا كأول حلبة دولية تستضيف المنافسات، و إنما أيضًا بسبب التطور الكبير الذي وصلت إليه السيارات و الأنظمة ذاتية القيادة.
و بعد التطور الكبير الذي ظهر بين موسمي 2024 و 2025، يترقب عشاق رياضة السيارات و التكنولوجيا ما إذا كان موسم 2026 سيشهد قفزة جديدة في أداء السيارات ذاتية القيادة، و ما إذا كان فريق TUM سيتمكن من تحقيق لقب ثالث على التوالي












